كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 1

 

وصلت فتحية في الميعاد، ملامحها وشكلها كان فيهم توتر واضح وهي بتاخد كيس الفلوس من سارة، أخدت الـ 100 ألف ولفت وشها ومشيت بسرعة من غير ما تطوّل في الكلام ولا تدّي فرصة لسارة تستفسر عن أي تفاصيل.

مرت الأيام، وكل ما سارة ترفع السماعة وتتصل بفتحية عشان تطمن على «علي» وتعرف العملية تمت ولا لأ، يجيلها الرد من فتحية بنبرة مستعجلة ومقتضبة:

«الحمد لله يا سارة.. كويس والله وبيتحسن، بس لسه تعبان ومحتاج راحة تامة والأطباء منعوا عنه الزيارة خالص.. أول ما يخرج بالسلامة ويرتاح هكلمك تيجى تزوريه وتطمني عليه بنفسك.»

سارة وقتها عملت باللي حسين طلبوا منها، نزلت لحماتها وقالت لها بنبرة هادية عشان ما تفتحش موضوع الفلوس ولا تقلقها:

«يا ماما، أنا قررت أأجل موضوع توضيب الشقة شوية لحد ما حسين يرجع بالسلامة من السفر، هو طلب مني كده وحابب يكون موجود معايا خطوة بخطوة وهو اللي يتابع كل حاجة بنفسه.»

عدّت فترة، وفي يوم سارة راحت تزور حماتها زى عادتها عشان تقعد معاها وتطمن عليها زي .. فتحت الباب ودخلت وفى وسط الكلام سمعت أكبر صدمه ممكن تسماعها

 

دخِلت سارة وسلمت على حماتها اللي كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وفي إيدها سبحتها، قعدت جنبها تحاول تبتسم وتهدي من ضربات قلبها اللي كانت بتدق بسرعة من غير سبب واضح. وفي وسط الكلام العادي عن الصحة والجو والأكل، يرن تليفون الحمات:

«أهلاً يا حبيبي.. الحمد لله بخير يا علي يا ابني، إنت عامل إيه؟ وصحتك عاملة إيه؟»

سارة أذنها اتسعت وسكتت تماماً.. “علي؟ علي بيتكلم في التليفون عادي كده؟”. حماتها كملت بكلام نزل على سارة زي الصاعقة:

«والله يا ابني إنت وحشني، بقالك أسبوعين مابتجيش ولا بنشوفك، وفتحية تقولي معلش يا ماما ده مضغوط في شغل المعمار والمقاولات الشديد ومابينامش.. ربنا يقويك يا حبيبي ويصلح حالك ويوسع رزقك، بس ما تضغطش على نفسك في الشغل أوي كده يا علي، الصحة ملهاش عوض يا ابني.»

سارة اتجمّدت في مكانها، الدم اتصفى من وشها والأرض لفّت بيها.. عملية زرع كلى؟ منع زيارة؟ تعبان ومحتاج راحة؟ علي شغال في الشغلانة التقيلة بتاعته بشكل طبيعي جداً، وكل القصة اللي اتفتحت والأفلام اللي اتعملت كانت مجرد كذبة ملعوبة بدقة!

استأذنت سارة من حماتها بصوت مخنوق ومكتوم، وخرجت من الشقة وهي مش شايفة قدامها. طلعت شقتها، وقفت في نص الصالة، عقلها بيعيد شريط الأحداث كله.. من أول قعدة سُفتها (فتحية) على الموبايل وهي بتسمع تفاصيل الجمعية والـ 100 ألف جنيه، لحد تمثيليتها وعياطها في التليفون لحسين، ولحد رفضها التام إن سارة تروح المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *