امي اشتغلت 77 يوم 3

ماما ما تفكرتش كتير، جابت الشنطة بسرعة وحطت فيها كراسة الرسم بتاعتي والورق والفلوس، ونزلنا مع الحارس. الشارع كان ضلمة والعربية السودا كانت مستنيانا تحت العمارة.

أول ما ركبنا، العربية اتحركت بسرعة ناحية المقر الرئيسي لشركات الحديدي.

الصبح بدري، كانت الصالة الرئيسية في مقر شركات الحديدي مليانة ناس. الحاج منصور كان قاعد على كرسيه الكبير، وحواليه كبار المحامين والمحاسبين بتوعه. وقدمه على الترابيزة كان محطوط كشف الساعات بتاعي اللي فيه النجوم البنفسجي، وجنبه مفتاح العربية الـBMW.

وفجأة… اتفتحت الأبواب الضخمة، ودخل الأستاذ شريف ومعاه شريكه جلال واثنين من المحامين بتوعهم، ووشوشهم كلها ثقة وغرور، فاكرين إن المحامين هيقدروا يخرجوه من المأزق ده وثغرات القانون هتسعفه.

جلال اتكلم بكل تكبر وقال:

— يا حاج منصور… إحنا جايين نحل الموضوع بدياً بدل ما ندخل في قضايا ومحاكم. الورقة اللي معاك دي مالهاش قيمة قانونية، ومالهاش أي إثبات رسمياً، والست دي ملهاش عندنا غير المبلغ الرسمي اللي في العقد بس.

الحاج منصور ما اتهزش، ولا حتى رفع صوته. ابتسم ابتسامة خفيفة، وشاور للمحاسب حلمي.

حلمي فتح ملف ضخم على الترابيزة وقال بثقة:

— الورقة اللي معاكوا دي يا أستاذ جلال مش لوحدها… فريق المراجعة بتاعنا جاب تسجيلات الكاميرات بتعة المطعم كاملة لمدة 11 أسبوع، ومطبوع فيها دخول وخروج أم آدم بالساعة واليوم. ده غير إننا اكتشفنا إن المطعم متهرب من التأمينات والضرائب لمبلغ يعدي الـ 2 مليون جنيه… والملف ده هيروح للنيابة العامة كمان عشر دقائق لو ما اتنفذتش شروط الحاج منصور.

شريف وشه اتخطف وبص لجلال اللي ثقته كلها اتبخرت في لحظة وما عرفش يرد بحرف.

الحاج منصور وقف، وحط إيده على العصاية الأبنوس، وبص لشريف وجلال وقال بصوت يهز القاعة:

— اللعب والقانون اللي بتتحاموا فيه إحنا أسياده… بس إحنا بنجيب حق الناس بالقانون وبالأصول. قدامكم مهلة ساعة واحدة بس… تجيبوا باقي حقوق العمال كلهم، وتوقعوا على تنازلاتهم المشروعة، وإلا النيابة هي اللي هتتكلم معاكم!

ساد صمت طويلاً في القاعة الكبيرة، وبقى صوت أنفاس شريف وجلال المكتومة هو الصوت الوحيد المسموع. المحامين بتوعهم بصلوا لبعض ونزلوا رؤوسهم في الأرض، وعارفين إن موقف موكليهم ضايع تمامًا قدام المستندات وتسجيلات الكاميرات وملفات المراجعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *