جوزى اول ما اتقدملى بقلم روماني مكرم 1

#الكاتب_رومانى_مكرم

بصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة حادة هزت جدران الشقة:

— “انزلي اكنسي البيت ونضفي الحوش من أوله لآخره، واطلعي أملي المواعين وأكلي البط والفراخ فوق السطوح.. وخلي سلفتك تعلمك إزاي تأكلي البهايم

 

قالت حماتي الجملة دي، وأنا وقفت مكاني مش قادرة أستوعب كلامها. الكلمات كانت زي المية المغلية نازلة على دماغي، عيني جت على المقشة والجردل اللي في إيدها، وبعدين بصيت لوشها اللي ما كانش فيه أي أثر للست الطيبة اللي كانت بتضحك يوم القعدة مع بابا.

رديت بنبرة بترتجف من صدمتي:

— “بس يا ماما.. عمي الحاج اتفق مع بابا يوم القعدة إن شغلي في شقتي بس، وأنا ما أعرفش أي حاجة عن شغل المواشي ولا الطيور!”

ضحكت حماتي ضحكة عالية فيها استخفاف وهزت رأسها وقالت وهي بتبصلي بحدة:

— “كلام القعدات ده يتقال لما نكون بننافق بعض عشان الجوازة تتصلح، إنما لما تدخلي بيتي وتبقي فرد من العيلة، الأصول تمشي على الكبير والصغير! هنا مفيش حاجة اسمها بنت بندر وبنت أرياف.. سلفتك أمل بتصحى من الفجر تخدم الدوار كله، وأنتِ مش أحسن منها عشان تقعدي حاطة رجل على رجل وتتفرجي علينا!”

رمت المقشة والجردل قدام باب الشقة وكملت بكلام أشبه بالتهديد:

— “خمس دقائق وألاقيكي نازلة في الحوش، وإلا قسمًا بالله يا منار لو سامح رجع ولقاكي ما عملتيش اللي قلت عليه، ليكون لي تصرف تاني خالص معكِ ومعاه، والبيت ده له كبير!”

نزلت وسابتني واجفة مكاني، جسمي كله بيموت من الخوف والزهول. دخلت الشقة وجريت مسكت التليفون عشان أكلم سامح، أيده كانت مقفولة لأن الشبكة في مكان شغله ديماً ضعيفة. قعدت على طرف السرير والدموع نازلة من عيني مغرقة وشي. افتكرت كلام بابا وشرطه الحاسم، وافتكرت ابتسامة حمايا ووعده. هل معقول الوعود دي كلها تطير في الهواء في أول أسبوع جواز؟

لقيت الباب بيتخبط تاني، بس المرة دي بخبطة خفيفة. فتحت لقيت “أمل” سلفتك، مرام مصطفى. كانت لابسة جلابية بيتي واسعة وحاطة طلاوة على رأسها، وفي عينيها نظرة شفقة وشفقة مزيوجة بقلة حيلة.

قالتلي بصوت واطي وهي بتبص وراها خايفة حد يسمعها:

— “معلش يا منار.. يا حببتي ما تزعليش، حماتك شديدة شوية ومابتستحملش حد يخالف أمرها. تعالي انزلي معايا النهار ده وأنا هعمل كل حاجة وأنتِ واقفي جنبي بس، عشان الأزمة تعدي وما تعمليش مشكلة مع سامح في أول أسبوع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *