حكايات بسمه
سارة اتجمت ومكانتش عارفة تتردد بتقول إيه، وحماتي بصلتها بذهول.
كملت مرات أخو سارة وهي بتبص لسارة في عينها:
— بس الرسالة دي ضايقتني شوية يا سارة.. تعرفي ليه؟ عشان من شهر لما أمي تعبت ورجليها كانت متورمة وطلبت منك بس تعدي تاخديها في طريقك للعيادة، انتِ قلتي لجوزك حرفيًا: «أنا مش خدامة عند أمك»!
الصالة كلها سكتت. السكوت كان مرعب.
جوز سارة، اللي كان واقف ورا أمه، وشه اسودّ وبص لسارة باستنكار.
عم جوزي بص لسارة وقال:
— الكلام ده حصل يا سارة؟
سارة بدأت تتلعثم وتعلى صوتها:
— انتِ جاية تفتحي مواضيع قديمة ليه في بيتنا؟ انتِ مالك أصلًا بلي بيني وبين مرات أخويا؟
في اللحظة دي، أنا طلعت موبايلي وقفت، وبصيت لحماتي ولجوزي وقلت بصوت واضح ومسموع للكل:
— لا يا سارة، الموضوع مش قديم.. الموضوع إنك انتِ وأمك ماشيين بـ المبدأ ومرادفه. لما الموضوع يخصني أنا، أستأذن من شغلي، ويتخصم من مرتبي، وأتبهدل في المواصلات، عشان «أنا مرات أخوكي والمفروض أتعب شوية».. لكن لما الموضوع يخصك انتِ مع حماتك، تبقي «مش خدامة عند حد»!
حماتي حاولت تتدارك الموقف وقالت بسرعة وهي بتترعش:
— انتِ بتفتري عليا! أنا مقلتش كده!
مسكت موبايلي وفتحت تسجيل صوتي.
التسجيل اللي اشتغل في الصالة، كان الصوت فيه نقي وواضح جدًا.. صوت حماتي وهي بتقول لسارة:
«ليه يا بنتي تتعبي نفسك؟ خليها هي تتعب شوية ما هي مرات أخوكي.. ما جوزها بيصرف عليها». وصوت ضحك سارة العالي بعدها.
(كنت سجلت المقطع ده بالصدفة المرة اللي فاتت لما كنت واقفة ورا الباب والموبايل في إيدي)
الصدمة نزلت على الصالة زي الصاعقة.
عم جوزي بص لحماتي وقال بصوت مليان قرف:
— بقى انتِ بتقولي كده لمرات ابنك اللي كانت بتسيب شغلها وتلف بيكي على الدكاترة؟ انتِ بدل ما تشكريها بتعملي عليها مؤامرة انتِ وبنتك؟
جوز سارة وقف ووجه كلامه لسارة بصوت يرعب:
— انتِ حسابك معايا بعدين على جملة «مش خدامة عند أمك».. أمي اللي شيلتك في عينيها من يوم ما دخلتي بيتنا!
أما جوزي، فبص لي بذهول، وبعدين بص لأمه وأخته وهو مش قادر يستوعب إن الكلام ده طلع منهم فعلاً. كان وشه في الأرض، ومش عارف ينطق حرف واحد ولا يدافع عنهم كلمة واحدة.
حماتي وقفت مكانها، وشها بقى أحمر، وحاولت تتكلم أو تطلع أي حجة، بس لأول مرة في حياتها، لسأنها اتعقد وماعرفتش تقول كلمة واحدة.