حماتي مصممه اناديها يماما
يا طنط؟ ده مش عيب؟
سكتت تمامًا، وشفت علامات الصدمة في عينيها، لأنها ما كانتش متوقعة إنني أرد عليها ولا أكون بهذا الثبات. أحمد كان واقف قريب منا وسمع آخر جملة، قرب بسرعة وسأل بقلق
في إيه؟ ليه الصوت العالي ده؟ حصل إيه؟
حماتي قالت وهي بتستعد ټعيط عشان تثير شفقته مراتك بتكسفني قدام الناس كلها، وبتقول بصوت عالي إنني مش أمها ولا قيمتي عندها حاجة، وده جزاء الخير اللي كنت بعمله معاها.
بصيت لأحمد وقلت له بهدوء اسألها هي بتعرفني للناس إزاي، واسألها لما حد يقول إنني بنتها إيه اللي بتقوله. شوف الحقيقة بنفسك من غير ما تاخد بكلام حد.
حماتي ردت بسرعة أقول إيه يعني؟ ما إنتِ مرات ابني فعلًا، ده الحقيقة اللي ما يتغيرش!
هزيت راسي ببطء وقلت بالظبط. وحضرتك حماتي فعلًا، ده الحقيقة اللي ما يتغيرش ولا نقدر نكذب عليها. فليه تطلب مني أكذب وأقول غير الحقيقة؟
محدش عرف يرد ولا يقول كلمة، واللي كان واقف قريب منا سمع الكلام وبدأ يتناقش بينهم، وبعضهم شاف إنني على حق، وبعضهم شاف إن أسلوبي كان قاسې، لكن أنا كنت عارفة إنني قلت الحقيقة ومش نادمة. لكن الموضوع مخلصش عند كده، ولا كان ده آخر كلام بينا.
لأن بعد المناسبة بيومين، حماتي اتصلت بأحمد وهي بټعيط بصوت عالي ومبالغ فيه، وقالت له إنني أهنتها وكسرت كرامتها قدام كل العيلة، وإنها مش هتدخل بيتنا تاني ولا هتشوف وشنا إلا لما أعتذر منها قدام كل العيلة وأقول لها كلمة ماما بصوت عالي وأعترف بإنها أمي التانية. أحمد جه يحكيلي الكلام ده وهو متضايق ومش عارف يفهم ليه وصلنا للحالة دي، جلس جنبي وقال لي كل اللي قالتله أمه وطلب مني أرضيها عشان نعيش في سلام ولا نكبر الموضوع.
سمعته للآخر بكل هدوء، وكنت عارفة إنه مش ذنبه، لكنه لازم يعرف الحقيقة كاملة. وبعدين
قلت له بثبات
مفيش مشكلة يا أحمد. أنا مستعدة أروح لها وأقولها ماما قدام كل العيلة، وأعتذر لو كنت أسلوبي كان قاسې، بس بشرط واحد.
اټصدم من كلامي وفتح عينيه بدهشة وقال بجد؟ إيه الشرط ده؟ أي حاجة عشان نرجع الأمور لطبيعتها.
قلت له بكل وضوح آه بجد بشرط واحد بس قبل ما أقول لها الكلام ده، هي تقف قدام نفس الناس وتقول بصوت عالي وواضح دي بنتي، مش مرات ابني. وتقولها من قلبها واقتناع، مش مجرد كلام عشان تخلص الموقف.
سكت أحمد للحظات، وفكر في الكلام ده، وعرف إنه شرط عادل ومش غريب. وبعدها بدقايق اتصل بأمه وحط الموبايل على السبيكر عشان أسمع اللي بتقوله بنفسي، وقلت له ألا يقولها إن الشرط مني، بل يقولها إن ده اللي لازم تحصل عشان الأمور تصلح. أول ما قالها أحمد الشرط، ردت من غير حتى ما تفكر ولا تتردد، وبصوت عالي واضح سمعته أنا كويس
بنتي إيه يا أحمد؟ هي هتساوي نفسها بسلمى؟ بنتي هي سلمى وبنتي الكبيرة، دي مجرد مراتك وجاية من بره، ومش تيجي تقارنها ببنتي أبدًا!
بصلي أحمد پصدمة، وعلامات الحزن والندم ظهرت على وشه، وأنا مبصتش له ولا قلت له حاجة، لأن للمرة الأولى، الكلام اللي كنت بحاول أشرحه له سنين وكنت بتعرضني لاټهامات الحساسية والغرور، أمه قالته بنفسها وبكل صراحة من غير ما تحس إنها غلطانة. قفلت المكالمة من عندها، وجلس أحمد جنبي وهو حاسس بالذنب وقال لي
أنا آسف أوي، ما كنتش عارف إنها بتفكر كده، وكنت فاكر إنك بتكبر الموضوع. سامحيني.
مسكت يده وقلت له أنا مش عايزة أسامحك ولا ألومك، أنا بس عايزة أعيش بسلام وكرامة، ومش عايزة أكون درجة تانية عند
حد. اللي بيحبني يعاملني باحترام ويعترف بي، واللي مش عايز فأنا مش هضطره على حاجة.
من يومها محدش طلب مني أناديها ماما تاني، ولا حاولت تتصل بي وتطلب مني أي حاجة، وحتى لما كنا بنقابل في المناسبات كانت بتسلم عليا ببرود وتقول لي أهلاً يا مرات أحمد وأنا كنت أرد عليها أهلاً يا طنط بكل احترام وهدوء. سلمى حاولت تتوسط بينا أكتر من مرة، لكنني كنت أقول لها نفس الكلام أنا مستعدة أحبها وأخدمها وأعاملها كأم لو هي عاملتني كبنت، لكن اللي بيعاملني كغريبة فأنا بعامله باحترام وكرامة بس.
وبعد فترة بدأت الناس تعرف الحقيقة، واللي كان يلومني أولًا بدأ يفهم موقفي، وكل واحد بيعرف إن الكرامة ما يتشتريش ولا يتطلبها حد، وإن المحبة والاحترام بيجوا بالمعاملة والصدق مش بالكلام بس. تعلمت في القصة دي إنك لازم تثبت على حقك مهما كان، وإن كلمة لا طبعًا اللي قالتها لي كانت درس كبير، وإن اللي بيحبك حقًا بيقولك كلامه واضح من أول يوم، ولا يخليك تعيش في وهم وسنين تضيع من عمرك.
والحمد لله، أنا عايشة مع أحمد بكل حب وسلام، وهو بيعوضني عن كل اللي حصل، وعرف إنني على حق، وإن الكرامة أغلى من أي حاجة في الدنيا. وكل ما أتذكر كلامها بقول لنفسي الحمد لله اللي كشف لي الحقيقة بدري، عشان ما أضيعش عمري في وهم مش موجود.
حماتي كانت مصممة من أول يوم جواز إني أناديها مامالو قلتلها يا طنط تزعل.
لو ناديتها باسمها تتقمص.
وتقول قدام جوزي
أنا مش حماتك يا حبيبتي، أنا أمك زي ماما بالظبط.
وأنا كنت بصدقها.
لدرجة إني فعلًا بقيت أناديها ماما.
لكن الغريب إن بنتي دي عمرها ما طلعت من بوقها.
قدام قرايبها كنت دايمًا
مرات ابني.
قدام الجيران
دي مرات أحمد.
حتى لما حد يقولها
ربنا يخليلك ولادك.
تقول
آمين، أحمد وسلمى ربنا يحفظهملي.
ولا كأني موجودة.
في الأول قلت عادي.
مش لازم تعتبرني بنتها فعلًا.
لكن اللي كان بيضايقني إنها كانت بتطالبني بحقوق البنت، من غير ما تديني حتى احترامها.
لو تعبت
إنتِ بنتي ولا إيه؟ تعالي اقعدي معايا.
لو عندها ضيوف
ما تيجي بدري تساعديني، ما إنتِ بنت البيت.
لو أخت جوزي محتاجة حاجة
اعتبريها أختك.
ولو أنا تعبت واعتذرت؟
فجأة أرجع مرات ابني.
مرة كنت راجعة من شغلي تعبانة جدًا، واتصلت بيا عشان عندها عزومة.
قلت
معلش يا ماما، مش قادرة النهارده.
ردت
هو أنا بطلب من غريبة؟ أنا بعتبرك بنتي.
الجملة دي علقت في دماغي.
لأن بعدها بأسبوع كنا في فرح واحدة من قرايبهم.
حماتي كانت قاعدة وسط ستات كتير، وأنا جنبها.
واحدة كبيرة في السن معرفتنيش.
بصتلي وقالت بابتسامة
ما شاء الله، دي بنت حضرتك؟
قبل حتى ما أفتح بوقي، حماتي ضحكت بسرعة وقالت
لا طبعًا! دي مرات ابني.
طريقة لا طبعًا هي