المدللة 2

سمع طرقات الباب فسمح للطارق بالدخول , فكانت سحر بيدها الملف وهى تقول :
– تمام يا فندم , انا راجعت الملف والصفقة مفيهاش اى شئ ناقص
أخذ منها الملف بوجه عابث دون أن ينتبة لما تقول , فاستطردت قائلة :
– تحب حضرتك اتصل بالاستاذ ياسر , ابلغه بقرارك
– اه خلاص اتصلى بيه وبلغيه بموافقتى على الصفقة
– تمام يا فندم
توجهت مسرعة إلى مكتبها وهى فى غاية السعادة وقلبها يرجف لإنها سوف تسمع صوته , فقد فتنها بطلته وأسلوبه الساحر فى الحديث رغم الدقائق القليلة التى إلتقت فيها به , رفعت السماعة على أذنها بعد أن سجلت رقم هاتفه الذى نقش فى عقلها منذ أن رأته لأول مرة , إنتظرت الرد حتى جاءها :
– الو
قالت بقلب يرقص طرباً :
– الو , معاك سحر مدكور مديرة مكتب الاستاذ حسام نور الدين مدير شركة نور الدين للإستيراد والتصدير
قال بوجه مبتسم وقد تذكرها تلك السمكة الصغيرة التى باتت فى طرف سنارته ولا يبقى سوى أن يجذبها لتصبح ملكه :
– اهلا , ازيك يا انسة سحر , مش انسة برده ؟
قالت ببعض الخجل :
– ايوة يا افندم , انا كنت متصلة ابلغ حضرتك ان الاستاذ حسام فى انتظار زيارة حضرتك عشان تتفقوا على الصفقة
ظهرت على وجهه ملامح الانتصار جلية وهو يقول :
– عظيم جدا , وانا بصراحة كنت منتظر تليفونك على احر من الجمر , بصراحة شركتكم حلوة اوى وهواها يرد الروح , والواحد ميشبعش منها أبداً
شعرت بتلميحه بالإطراء عليها , وقالت بسعادة أنثى ساذجة :
– حضرتك اكيد هتنورنا يا فندم
*****************************
كان يمشى بخطى سريعة نوعاً ما بوجهه الذى كان يحمل الشر , كان مرتبكاً قليلاً , ركب سيارته وجلس خلف المقود , نظر بعينه إلى بوابة تلك البناية التى خرج منها لتوه وهو يعلم أن قنبلته التى أشعل فتيلها منذ دقائق وألقاها بالداخل سوف تنفجر الأن
فقد أهلكه التفكير إلى أن هداهه شيطانه إلى تلك الخطة الماكرة , فالغاية تبرر الوسيلة فى تلك الغابة التى يعيش فيها أمثاله بعيداً عن دنيا البشر
لم ينم طوال ليلته حتى ينهى مهمته , ثم قام وتوجه إلى شركة نور الدين ليكمل ما بدأه
فقد قرر أن يعيدها إليه مهما كانت الطريقة
***********************************
كان غارقاً فى عمله , حينما سمع صوت طرقات على الباب , فقال :
– ادخلى يا سحر
دخلت وهى تمد يدها بمظروف وهى تقول :
– الظرف دة فى واحد سابه لحضرتك تحت على البوابة
قال بلا مبالاه وهو يعود مرة أخرى لأوراقه :
– تمام , حطيه هنا وروحى انتى
غادرت بعد أن وضعته أمامه على المكتب
أنهى عمله , وقرر الرجوع إلى المنزل لينل قسطاً من الراحة , بدأ فى جمع أشياءه فوجد ذلك المظروف فتحه ليقع قلبه فى إخمص قدمه من هول ما رأى
كان يحوى لبعض الصور لزوجته بوسى مع تامر فى أوضاع مخلة وملابس فاضحة
كان يحدق بالصور والشرر يتطاير من عينه
لا يعلم كيف وصل إلى سيارته وقادها بسرعة عائداً إلى المنزل
وما إن وصل حتى صعد الدرج مسرعاً إلى غرفتها , كانت تتوسد فراشها وفى يدها بعض المجلات التى تطالعها فى هدوء
حينما إقتحم الغرفة دون سابق إنذار وأغلق الباب خلفه ليقف أمامها والشرر يتطاير من عينه , أجفلت من فعلته وأفزعها رؤيته بتلك الملامح التى لم تراه عليها من قبل
لم تكد تستقبل تلك المفاجأة حتى سمعت صوته الهادر وهو يقول :
– دلوقتى بس عرفت انتى ليه بتبعدى عنى
كانت تنظر له بدهشة وعينها محدقة فى وجهه
أفرغ محتويات المظروف الذى كان يمسكه بيده وقذف ما فيه من صور فى وجهها وهو يقول :
– طبعاً عشان خايفة لأفضحك
نظرت حولها لتلك الصور المتناثرة وهى غير مصدقة لما ترى , فاستطرد وهو يقترب منها :
– بس ربنا هو اللى فضحك
صاحت من بين دموعها :
– الصور دى مش حقيقية , دى صور متركبة , والله يا حسام مش حقيقية
– متحلفيش بالله كدب
– انا مش بكدب هى دى الحقيقة , الصور دى متركبة , انا مش عارفة اثبتلك ازاى انى مش بكدب ؟
إقترب أكثر منها وهو يقول بوجه صلب يكسوه الجمود :
– انا اللى هثبت لنفسى , ودلوقتى حالاً
صعقت عندما رأته يقترب منها ويحاول نزع ملابسها عُنوة , بدأت تصيح به ألا يفعل بها هكذا , ولكن الغضب أعماه فبدأ فى تمزيق ملابسها وهى تصرخ به
لم يكن يرى أمامه سوى غضبه ولا يسمع إلا لصوت شيطانه
لم يرى دموعها ولم يسمع صيحاتها المتوسلة
توقف فجأة عندما شعر بها وهى متشبسة بملابسه ومنكمشة داخل حضنه وهى تقول من بين شهقاتها :
– لا , اوعى تعمل كدة يا حسام , اوعى تضيع منى الأمان اللى بحس بيه وانا فى حضنك , عشان خاطرى مضيعوش منى
تأثر كثيراً بكلماتها , نزع نفسه منها وخرج وهو فى قمة غضبه , لم يكن يعلم من أى شئ يغضب , منها أم من نفسه ؟
ركب سيارته وقادها مسرعاً بلا وجهة محددة , كان لا يرى الطريق بل يرى صورتها وهى تستجديه أن يتركها
إنتبه لصوت زامور تلك السيارة التى كانت أمامه فإستطاع أن يتفادى الصدام معها فى أخر لحظة
فقد أعصابه , فإتخذ جانباً أوقف فيه السيارة وترجل منها , وبدأ يبكى من الألم فقد جُرحت روحه قبل قلبه , فهى روحه التى تسكن قلبه

