صاحبه امي حكايات زهرة 1

​”نعم؟! جيبالي واحد أعمى؟ أنا؟! ليه إن شاء الله، ناقصني إيه؟ ده أنا مهندسة والكل بيتماني! أتجوز واحد أعمى أقعد أجرجره في إيدي وأخدمه؟!”

​أمي هي كمان اتسرعت وقالت بضيق: “لأ طبعاً يا سعاد، إحنا بنتنا متتعيبش ، هالة لسه صغيرة والف من يتمنوها، مش هنجوزها لواحد بظروف زي دي.”

​طنط سعاد حاولت تهدي الجو وقالت بحرج: “يا جماعة اسمعوني بس، ده شاب غني جداً، ومتربي، وعيلته ناس أكابر، ومش هيخليها تعوز حاجة…”

​هنا هالة قاطعتها بقلة ذوق ، وقالت بنبرة فيها تعالٍ :

​”بقولك إيه يا طنط، لو ماسكين فيه قوي كده وعاجبكم… جوزوه لوفاء! أهي مطلقة وقاعدة في البيت، ومش هتلاقي أحسن من كده!”

​الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة. حسيت الأرض بتلف بيا. بصيت لهالة بذهول، أختي اللي لسه حضناها وببارك لها، بتعايرني بطلاقي قدام واحده غريبة؟ بتبيعني البيعة دي كأني بضاعة مركونة في السوق ملهاش تمن؟

​واللي كسر قلبي بجد، وخلاني أحس بمرارة عمري ما دوقتها، هو رد فعل أمي. أمي مدافعتش عني، ولا نهرت هالة على قلة أدبها، بالعكس! شوفت في عيونها لهفة غريبة، ولمعة أمل وكأنها صدقت ما لقت تخلص من همي، وقالت بلهفة سريعة:

​”والله… فكرة يا سعاد! هو فعلاً مش مناسب لهالة خالص… بس مناسب جداً لوفاء! شوفي كده، لو يقبل ياريت!”

​حسيت في اللحظة دي إني اتكسرت ميت حتة. للدرجادي أنا بقيت رخيصة في نظرهم؟ للدرجادي طلاقي خلاني في نظر أمي وأختي “معيوبة” ومستوايا ينزل لأي حد هما شايفينه “ناقص”؟ كأني بقيت فضلة بيت، أي حد يقبل بيا يبقى كتر ألف خيره! دموعي اتجمدت في عيني من كتر الصدمة والوجع.

​طنط سعاد بصتلي بحرج شديد، ووشها جاب ألوان، وقالت بصوت متردد وهي بتحاول تلطف الكلام:

​”والله يا أم هالة… مش عارفة أقولكم إيه… هو الشاب أول مرة يتجوز، ومركزه عالي جداً وعيلته صعبة… يعني مش عارفة لو هيقبل بظروف وفاء إنها مطلقة…”

​الكلمة دي كانت الرصاصة الاسوء. يعني حتى الشاب الضرير ده ممكن يرفضني لأني مطلقة! بصيت لطنط سعاد وعيوني مليانة حسرة وكسرة نفس، بس حاولت أجمع اللي باقي من كرامتي وصوتي طالع مرعوش وضايع:

​”اعرضي عليه يا طنط… ولو وافق… أنا موافقة.”

​مشيت طنط سعاد، وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا وانفجرت في عياط ملوش آخر. كنت بدعي ربنا وأقول “يارب أنا ذنبي إيه؟ أنا هربت من عذاب حماتي عشان ألاقي الإهانة من أهلي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *