صاحبه امي حكايات زهرة 1

حسيت بوجع في كلامه، ونبرة صوته لمست قلبي. قولتله بصوت واطي: “أنا آسفة…”

قاطعني بسرعة وابتسامته وسعت: “متتأسفيش. الحادثة دي كانت فلترة لحياتي، عرفتني مين بيحبني بجد ومين بيحب منصبي وفلوسي. وأنا لما سمعت حكايتك من طنط سعاد، حسيت إننا شبه بعض. إنتي اتكسرتي من أقرب الناس ليكي، وأنا اتكسرت برضه. بس الفرق إنك قوية وقدرتي تاخدي خطوة وتمشي، وده اللي شدني ليكي من قبل ما أشوفك… أقصد، من قبل ما أسمع صوتك.”

كلامه كان منظم، واثق، ومحترم جداً. قعدنا نتكلم أكتر من ساعة، حسيته بيفهمني من نبرة صوتي، بيعرف إمتى بكون متوترة وإمتى بهدى. لأول مرة من سنين أحس إن فيه راجل بيسمعني بجد، مش عاوزني مجرد خدامة أو جسد في البيت.

رجعت البيت وروحي راجعة معايا. أمي وهالة كانوا مستنييني على نار.

أول ما دخلت، هالة سألتني بتريقة: “ها يا ست وفاء؟ شوفتي الأعمى؟ تلاقيه قعد يشتكيلك من عاجزته؟”

رديت عليها ببرود وثقة لأول مرة: “سليم مهندس محترم جداً، وشخصيته تملى العين، وأنا ارتحتله جداً.”

أمي زغرطت بفرحة وقالت: “على بركة الله! يالا نجهز لنصيبنا ونخلص من الهم ده.”

بعد يومين بالظبط، الباب خبط. فتحنا الباب ولقينا سليم ومعاه والدته، ووراهم اتنين رجالة شايلين صناديق كتيرة وشيك جداً.

والدته دخلت بنوع من الكبرياء، بس سليم كان قمة في الأدب. قعدنا، وسليم طلب يكلم بابا وأمي بشكل رسمي.

سليم قال بوضوح: “يا عمي، أنا جيت النهاردة وجايب معايا شبكة وفاء، ومهرها اللي يليق بيها، وأنا جاهز نكتب الكتاب الأسبوع الجاي، بس قبل ما نعمل ده… فيه شرط أساسي ولازم الكل يعرفه ويوافق عليه، والشرط ده يخص وفاء والبيت اللي هنعيش فيه…”

أمي وهالة فتحوا عيونهم بفضول وجشع، وسليم كمل كلامه ونبرة صوته اتغيرت تماماً وبقت حاسمة وجادة جداً وهو بيبص ناحية المكان اللي واقفه فيه هالة وأمي، وقال الشرط اللي وقع علينا كلنا كأنه قنبلة فجرت الصالون!

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *