عمى توفي بقلم اماني سيد. 2
خرجت من عند المحامي وأنا شايلة في إيدي خطة الهجوم اللي هتخليه يندم على كل لحظة بصلّي فيها باستخفاف.
ثاني يوم الصبح، دخلت عليه المكتب بنفس الجمود.. أول ما شافني، رفع رأسه بغرور وابتسم بتهكم وكان لسه هيفتح بقه يكمل إهانته، بس أنا سبقت وحطيت ورقة قدامه على المكتب وقلت بنبرة باردة ومفيهاش أي انفعال:
* “أنا عايزة أترجى منك طلب يا بدر.. طلقني.”
بصلي باستغراب، فكملت بمسكنة متقنة تمثيلها:
* “أنا عرفت مقامي خلاص، وشفت بعيني إن ماليش مكان في حياتك ولا هقدر أستحمل العيشة دي.. أرجوك طلقني، وأنا مستعدة أتتنازل عن كل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة وكل حاجة، ومش عايزة منك أي حاجة غير إنك تسيبني في حالي وأبقى حرة.”
عينيه لمعت بطمع وجشع ما قدرش يداريه، وبص للورقة وهو مش مصدق السذاجة اللي أنا فيها! بالنسبة له، هو كده خلص مني ومن وجع الدماغ، وفي نفس الوقت مكمل في الشركة وفاكر إن كل حاجة بقت بتاعته بالكامل.
مسك القلم بسرعة بلهفة خايف أغير رأيي، وقال وهو بيمضي الأوراق بابتسامة نصر وازدراء:
* “والله كويس إنك طلعتِ بتفهمي وعرفتي حجمك الحقيقي بدري.. أنتِ اللي اخترتِ، ومن النهاردة أنتِ حرة يا بنت عمي!”
سحب الأوراق وهو حاسس إنه كسب كل حاجة، وما كانش يعرف إن التوقيع ده كان أول خطوة في الحفرة اللي حفرها لنفسه بجهله وجشعه.
ثاني يوم الصبح، أخدت معايا طقم بودي جارد شداد وشكلهم يرهب، وأخذت كل أوراقي وعقود البيع والشرا المسجلة الموثقة ومعايا الأستاذ فريد المحامي.
دخلت الشركة بهيبة أول مرة يحسوها فيا، وطلعت على مكتب بدر مباشرة.. فتحت الباب ودخلت والبودي جارد ورايا سادين المدخل.
بدر بصلي بذهول وغضب، وقام وقف يزعق بصوته كله:
* “إيه التهريج ده؟! أنتِ إزاي تتجرأي تدخلي عليا بالشكل ده ومعاكي البلطجية دول؟! اطلعي بره يا متخلفة أنتِ وهي قبل ما أطلبلك الأمن يرموكي بره!”
بصلته ببرود شديد، وحطيت ملف الأوراق الموثقة على مكتبه وقلت بابتسامة ثقة هادية:
* “الأمن اللي بتتكلم عنهم دول شغالين عندي أنا يا بدر.. والشركة دي شركتي أنا بالورق والقانون، بيع وشرا من بابا الله يرحمه من زمان، أنت هنا مجرد موظف مطرود فوراً بقرار من المالك الوحيد!”
وشه أصفر والدم اتصفى منه، مسك الورق بإيد بتترعش يقرأ العقود وهو مش مصدق.. لما استوعب الصدمة، صرخ وجري عليا يحاول يعمل مشكلة ويهاجمني، بس البودي جارد كانوا عارفين شغلهم كويس؛ مسكوه في ثواني وثبتوه مكانوش بيدوا له فرصة يتحرك.
