عمى توفي بقلم اماني سيد. 2
في نفس الوقت، كان الأستاذ فريد مدعي لمجلس الإدارة لاجتماع طارئ في القاعة الرئيسية.. دخلت القاعة والورق في إيدي، وعرضت عليهم كل المستندات الرسمية اللي بتثبت ملكيتي الكاملة للشركة، مع كشف كامل بالانحرافات الماليّة والمبالغ اللي بدر كان بيطيرها على سفاهته وخرجاته والمجوهرات اللي بيشتريها على حساب الشركة.
أعضاء مجلس الإدارة كانوا مصدومين من حجم الجشع والسفاهة اللي شافوها، وبالإجماع تم التأكيد على ملكيتي وإني أستلم إدارة الشركة مكان والدي الله يرحمه، وصدر قرار رسمي بطرد بدر وإلغاء صلاحياته كلياً ومنعه حتى من دخول المبنى.
خرج بدر من الشركة يجر أذيال الخيبة والفضيعة قدام الموظفين كلهم اللي كانوا بيبصوله بشماتة، ولأول مرة حسيت إن حق بابا رجع، وإن كرامتي اللي حاول يكسرها رجعتلي أضعاف.
وقفت عند شباك مكتب بابا اللي بقى مكتبي خلاص، وبصيت عليه من فوق وهو مطرود بره المبنى، واقف في الشارع مشدوه ومش مصدق إنه في لحظة خسر كل حاجة.. العز، والفلوس، والشركة، والبيت.
تليفونه ما بطلش رن، والسكرتيرة الجديدة اللي كان بيغرقها مجوهرات ولبس ماركات، أول ما شافت المنظر وعرفت إنه أطرد وما بقاش حيلته حاجة، سابته في الشارع ومشت من غير حتى ما تبصله، عشان يفهم إنها ما كانتش معاه غير عشان الفلوس اللي كان بيسرقها من عرق بابا.
بعدها بكام يوم، ردّيت على أول مكالمة منه.. كان صوته مكسور وبيعيط، وبيترجاني أسامحه ونبدأ من جديد، وبيفكرني بإننا قرايب وبدم عمي اللي عاش وسطنا.
رديت عليه ببرود ونبرة أشد من الصخر:
* “افتكرت دم عمك دلوقتي يا بدر؟ افتكرت الأصول لما بقيت في الشارع؟ أنت زمان قلتلي إن ماليش قيمة ومن غيرك الشركة تفلس.. والنهاردة أنا بقيت الكل في الكل، وأنت اللي بقيت من غير قيمة ولا وجود.”
قفلت السكة في وشه، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي.. مسكت الإدارة بإيد من حديد، ورجّعت مدام ماجدة لمكتبها وسلّمتها الشغل بنفسي، والشركة كبرت ونمِت أكتر من الأول.
عرفت يومها إن الوجع اللي ما بيموتش بيبني بني آدم تاني خالص.. بني آدم قوي، ما بيسمحش لأي حد يكسره، وبياخد حقه بالقانون والعقل.