امي سمعت ابويا بقلم اماني سيد 1

ومع كل نقطة عرق كانت بتنزل من وش ماما وهي شايالة وقافشة في شغلها عشان تعيشنا بكرامة، كان بابا بيخطط إزاي يكسر الضلع اللي فاضل فيها، وكأن نجاحها في إنها تقف على حيلها من غيره كان بيحرق قلبه.

في يوم، كنا قاعدين في الشقة بعد ما ماما طلعت تشقر علينا وتاخد نفسها دقيقة قبل ما تنزل المحل تاني. فجأة، الباب خبط خبطات متتالية وقوية، خبطات فيها استعلاء وكبرياء يخلي القلب يقف. ماما قامت بالراحة، مسحت عرقها بأطراف طرحتها، وفتحت الباب.

وقفنا أنا وأخويا الصغير وراها… وكان هو.

بابا واقف بكل غرور، ولابس أحسن ما عنده، وجنبه ست ثانية… “أميرة”. كانت لابسة ومدهنشة كأنها رايحة فرح، وبتبص لشقتنا ولماما من فوق لتحت بقرف وازدرار، كأنها داخلة مكان مش من مستواها.

بابا بص لماما بنظرة شامتة، ومد إيده بظرف أبيض كبير ورمى الورق في وشها على الأرض، وقال بصوت عالي وقاسي سمع الشارع كله:

“أهو ورق طلاقك وصل يا هيام! رميت عليكي اليمين وخلاص مبقتيش على ذمتي.. وجاي بنفسي أوريكي ‘أميرة’ هانم، عشان تتربي وتعرفي الفرق بين الست اللي تعلي شأن راجلها، وبين وحدة زيك آخرها تقف في محل خضار وريحتها بصل!”

أميرة ضحكت بقلة أدب وبصت لماما وقالت بنبرة سهوكة: “هي دي بقى اللي كنت بتقولي عليها يا مدحت؟ معلش يا حبيبي، العتب على النظر، الحمد لله إن ربنا نجدك ورجعت لمستواك الطبيعي.”

الكلمات كانت زي طلقات الرصاص بتخترق صدري، مسكت في جلباب ماما وأنا برتعش وبعيط بصوت مكتوم، ومستنية ماما تنهار، أو تصرخ، أو تقع على الأرض زي المرة اللي فاتت.تقريبا

لكن المرة دي… حصل العكس تماماً.

ماما وقفت بصلابة، ضهرها مفرود زي الحديد، عينها ما نزلتش للأرض ولا ثانية. بصت للورق المرمي على الأرض، وبعدين رفعت عينها وبصت لبابا وللمحروسة اللي جنبه بنظرة هدوء وتحدي يرعب.

ماما قربت خطوة واحدة، وبصت لأميرة وقالت بصوت هادي جداً بس يزلزل المكان:

“أهلاً يا هانم.. نورتي حارتنا. بس يا خسارة، أخدتيه وهو على جاهز بعد ما أنا شلت معاه القرف والفقر وعملت منه راجل.. خدي بالك منه بقى، لأن اللي يبيع أمه وولاده عشان قرشين، هيبيعك أنتي كمان أول ما القرشين دول يخلصوا!”

وبعدين لفت لبابا وبصت في عينه بقوة وقالتله:

“أما أنت يا مدحت.. فالورق ده مش طلاقي، ده شهادة ميلادي الجديدة. والكرامة اللي افتكرت إنك كسرتها، أنا أكلت بيها أولادي بالحلال ورأسي مرفوعة للسما.. يلا بالسلامة، الشقق الطاهرة مبايدخلهاش الأشكال دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *