أنا لسه متجوزة جديد
والمشاكل من غير سبب. واقسم بالله لو سمعت إنك قفلتِ الباب ده تاني بالترباس أو كلمتيها بأسلوب مش عاجبني، ليكون ليا كلام تاني معاكي، فاهمة ولا لأ؟
الكلمة دي كانت هي القاضية. يكون ليا كلام تاني معاكي.. يعني الټهديد بدأ، والزوج اللي مفروض يكون سندي وحمايتي هو اول واحد بيبيعني عشان يرضي أمه.
سكت.. ما ردتش بحرف واحد. بصيت له نظرة طويلة حسيت فيها بكل الخيبة اللي ممكن إنسان يحسها في حياته، ودخلت الأوضة. ماكلمتوش طول الليل، وهو كمان نام على الكنبة بره كنوع من العقاپ ليا. بس بالنسبة لي، قعدته بره كانت راحة مفيش بعدها راحة.
تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري لشغله من غير ما حتى يبص في وشي. وأنا فضلت قاعدة في الشقة لوحدي، البيت كان هادئ بطريقة توتر، وكأن الهدوء ده ما هو إلا العاصفة اللي قبل ما الهوا يقلب.
الساعة بقت اتناشر الظهر، وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي بيدور!
قلبي نط في حلقي.. هي جات تاني؟ معقول بالسرعة دي قدرت ترجع وتتحداني بعد اللي حصل امبارح؟
جريت على الباب من جوه وبصيت من العين السحرية.. لقيتها هي فعلاً، بس المرة دي مش لوحدها! معاها واحدة ست تانية شكلها غريب عن العمارة، ولابسة عباية ملونة وشنطة كبيرة، وكان واضح من طريقة وقفتهم إنهم جايين يعملوا تفتيش شامل مش مجرد زيارة!
دخلت وسمعت صوتها وهي بتقول للست اللي معاها بصوت عالي عشان تسمعني
تعالي تعالي يا أم محمد.. ادخلي يا حبيبتي الشقة شقتك، أصل العروسة الجديدة نايمة في العسل ومكسلة تروق، قلت أجيبك تنضفي معانا وتظبطي الصالة اللي اتبهدلت.
تنضف معانا؟! دي شقتي أنا، وهي جايبة جارة أو قريبة ليها عشان تدخل تفتش الأوض وتدخل كل زاوية بحجة التنظيف!
فتحت باب الأوضة وطلعت لهم وشي ثابت وبارد تماماً، وقالت بصوت هادئ ومسموع
أهلاً يا طنط.. نورتي. بس غريبة يعني إنك جايبة حد ينضف الشقة من غير ما تأخذي رأيي؟ وبعدين أنا لسه منضفة الشقة امبارح بالليل وكل حاجة
زي الفل، مش محتاجين مساعدة من حد.
حماتي بصتلي پغضب وهي بتجز على سنانها، وقالت بصوت مسمۏم
إنتي لسه لسانك طويل يا داليا؟ دي أم محمد جارتنا وبتساعدنا في الخير، وانتي مالك زعلانة ليه؟ هو إحنا جايين نعمل عيب ولا جايين نخدمكم؟
الست اللي اسمها أم محمد بصتلي بنظرات كلها فضول وتقليل، وقالت
الله يهديها يا أم أحمد.. العروسة بتبقى لسه مكسوفة ومش فاهمة الأصول، سيبك منها وتعالي نوريني في المطبخ نفتح كده الدولاب ونشوف محتاج إيه.
هنا حسيت إن الصبر خلص، وإن لو سكتت النهاردة، مش هعرف أعيش في البيت ده بكرة.
مشيت خطوتين لحد ما بقيت في وش أم محمد وقالت لها بصوت حاد وقاطع
يا أم محمد.. الشقة دي مش بيت عزاب عشان
