لما سمعت صوت المفتاح
انا جميله من الفيوم بقالنا فترة بتطلعلنا افاعى كبيرة طلعلى افعى كبيرة من قاعده الحمام.. وجوزى وامو بدال مايساعدونى قفلو الباب من برة عشان الافعى متطلعش
لما سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب… عرفت إن الأفعى مش أخطر حاجة في المكان.
اسمي جميلة، عندي ستة وثلاثين سنة، وعايشة في إحدى قرى الفيوم، وسط الأراضي الزراعية. حياتنا كانت بسيطة، بيت صغير، وجنينة قدامه، وزوجي محمد بيشتغل في الأرض من الفجر لحد المغرب. عمرنا ما كنا أغنيا، لكن كان عندي إحساس إن طالما البيت فيه أمان، يبقى أي تعب في الدنيا يهون.
لكن الصيف اللي فات غيّر كل حاجة.
من أول شهر يونيو، بقينا كل يوم نسمع عن أفعى ظهرت في بيت، أو واحدة خرجت من وسط الغيط، أو طفل جري وهو پيصرخ بعد ما شاف ثعبان قدامه. في الأول افتكرت الناس بتبالغ، لكن الأخبار كانت بتزيد يوم بعد يوم.
جارتي أم سيد لقت أفعى ملفوفة جنب موتور الميه، وابن عمي قتل واحدة كانت مستخبية بين شكاير الغلة، وحتى الراجل اللي بيبيع العيش في آخر الشارع قال إنه شاف ثعبان ضخم داخل مخزن قديم.
من يومها، الخۏف دخل كل بيت.
بقيت قبل ما أنام ألف على الأوض، وأبص تحت السرير، وأراجع الشبابيك، وأقلب الجزم قبل ما ألبسها. حتى وأنا بمسح البيت كنت أبص في كل ركن قبل ما أقرب منه.
محمد كان يضحك كل ما يشوفني.
قال لي مرة إنتِ
هتتعبي نفسك على الفاضي.
قلت له الخۏف مش عيب… وأنا حاسة إن حاجة هتحصل.
ابتسم وقال لو فضلتي تسمعي كلام الناس، هتشوفي الأفاعي في أحلامك.
حاولت أقنع نفسي إنه عنده حق، لكن قلبي كان رافض يهدى.
وفي يوم، كانت حماتي جاية تزورنا. قعدت في الصالة تشرب شاي وتحكي عن أيام زمان، وأنا دخلت المطبخ أخلص الغدا. بعد ما خلصت، دخلت الحمام أغسل إيدي.
أول ما فتحت الباب، سمعت صوت احتكاك خفيف.
وقفت مكاني.
بصيت ناحية قاعدة الحمام.
وفجأة، حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني.
رأس أفعى ضخمة كانت بتطلع ببطء من فتحة القاعدة.
كل ثانية كانت بتطلع أكتر، ولسانها الأسود بيتحرك بسرعة، وعينيها ثابتة ناحيتي.
حاولت أرجع لورا، لكن رجلي كانت متجمدة.
وفجأة خرجت مني صړخة هزت البيت كله
الحقني يا محمد… أفعى!
سمعت صوت الكرسي بيتحرك، وبعدها محمد جري ناحية الباب.
في اللحظة دي كنت متأكدة إنه هيفتح الباب ويشدني من إيدي.
لكن أول ما شاف الأفعى، اتراجع للخلف، ووشه اصفر.
وفي نفس اللحظة، حماتي صړخت
اقفل الباب بسرعة… متخليش الأفعى تخرج لباقي البيت.
قلت وأنا ببكي خرجوني الأول… بالله عليكم.
لكنها كررت وهي بتزعق
اقفل الباب يا محمد.
بصيت له، مستنية يقول مراتي الأول.
لكنه مد إيده ناحية الباب…
وسمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
اتقفل عليا.
في اللحظة دي، ما بقيتش خاېفة من الأفعى…
بقيت خاېفة من الإنسان اللي سابني لوحدي معاها.
خبطت على الباب بكل قوتي، وفضلت أصرخ
يا محمد… افتح… بالله عليك افتح.
لكن صوته جالي من برة وهو بيقول
استحملي يا جميلة… هجيب حد يعرف يتصرف.
صړخت وأنا ببكي
أنا ھموت قبل ما حد ييجي.
لكن حماتي كانت بترد عليه وهي متوترة
إوعى تفتح… لو خرجت الأفعى هتلف البيت كله.
وقتها حسيت إنهم اختاروا يحموا الحيطان… ويسيبوني أنا للمۏت.
رجعت ببطء لورا، وسحبت كرسي بلاستيك صغير، وطلعت فوقه. كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني، وإيديا بتترعش لدرجة إني مش قادرة أمسح دموعي.
الأفعى كانت بتتحرك على الأرض في هدوء مخيف، تدخل تحت الغسالة شوية، وترجع تخرج، ولسانها الأسود يطلع ويدخل بسرعة.
كل ما تقرب خطوة، كنت أحس إن قلبي هيقف.
فضلت أقرأ كل اللي
حافظاه من القرآن، وأردد الشهادة بين كل نفس والتاني.
الدقايق كانت بتمشي ببطء شديد.
سمعت صوت الجيران بيتجمعوا قدام البيت.
واحدة ست سألت
في إيه؟
ردت حماتي
أفعى دخلت الحمام.
قالت
وأمال جميلة فين؟
ردت بمنتهى البرود
محپوسة جوه… قفلنا عليها.
الست صړخت
إنتوا بتقولوا إيه؟
ورجل كبير من الجيران قال لمحمد
إزاي تقفل على مراتك؟
محمد رد بصوت مهزوز
ماكنتش عارف أعمل إيه.
قال له الراجل
حتى لو خاېف… مراتك كانت أولى.
بدأت الأصوات تعلى، وكل واحد يقول رأيه.
فيه اللي قال يكسروا الباب.
وفيه اللي قال لازم يستنوا حد متخصص.
وأنا من جوه سامعة كل كلمة، وحاسة إن حياتي بقت محل نقاش.
فجأة، الأفعى غيرت اتجاهها.
بدأت تزحف ناحية الكرسي اللي واقفة عليه.
شهقت، ورفعت رجلي أكتر.
كانت قريبة جدًا.
لو مديت إيدي، كنت ھلمسها.
صړخت بكل قوتي، وأنا حاسة إن نهايتي خلاص قربت.
في اللحظة دي، سمعت عربية وقفت قدام البيت.
كان واحد من الجيران اتصل بشخص معروف في القرى المجاورة إنه بيصطاد الثعابين وينقلها.
أول ما نزل من العربية وسأل عن اللي حصل، قالوا له إن في ست محپوسة جوه مع الأفعى.
اتغير وشه وقال بعصبية
مين اللي عمل كده؟
محدش رد.
بص لمحمد وقال
إنت جوزها؟
هز محمد رأسه.
قال له
لو الأفعى لدغتها، كنت هتلحقها إزاي؟
محمد نزل عينه في الأرض، ومردش.
فتح الراجل الباب بحذر، وكان ماسك عصاية طويلة وأداة مخصوص للإمساك بالثعابين.
أول ما الباب اتفتح، حسيت إني عايزة أجري، لكنه أشار لي بإيده وقال
إوعي تتحركي.
وقفت مكاني، وأنا ببكي.
بدأ يدور بعينه في الحمام كله.
الأفعى كانت مستخبية تحت الغسالة.
فضل واقف دقيقة كاملة مستنيها تتحرك.
وفجأة خرجت بسرعة.
وفي أقل من ثواني، قدر يمسكها ويثبت رأسها، وبعدها حطها في صندوق حديد وقفله بإحكام.
لما قال لي
خلاص… انزلي.
حاولت أنزل من فوق الكرسي، لكن رجلي خانتني.
وقعت على الأرض وأنا بعيط بشكل هستيري.
أول ما خرجت، الجارة أم سيد حضنتني، وأنا كنت ببص
لمحمد…
مستنية منه
لمحة نيوز