كل مره اخت جوزى تولد 2 بقلم رشا خالد

حماتي صرخت ووقعت من طولها على أقرب كرسي، والورقة وقعت من إيد طارق وهو مش مصدق عينيه. المحضر مشي وقفل الباب وراه، والبيت اللي كان مليان صراخ وعياط عيال سكت تماماً لثواني، كأن صاعقة نزلت عليهم شلت حركتهم.

طارق بص لأمه وبص لياسمين اللي كانت ممددة على الكنبة وقال بصوت مخنوق ومصدموم: “خلع؟! نادية تخلعني أنا؟ دي باعت كل حاجة في لحظة!”

حماتي قامت ووشها أحمر من الغل وزعقت: “دي بتلوي دراعك يا طارق! مفكرة نفسها لما تعمل العملة دي هتنزل كلمتنا الأرض؟ كلم أبوها فوراً، قوله بنتكم اتهبلت رسمي!”

طارق مسك موبايله وإيديه بترتعش، وطلب أبويا. أبويا رد عليه بكل برود وهدوء الدنيا: “أهلاً يا طارق.. خير؟”

طارق زعق: “خير إيه يا عمي؟! بنتك بتبعتلي محضر خلع للمحكمة؟ هي جرى لمخها إيه؟ عشان أختي جاية تقعد عندي كام يوم تخرب بيتها وتخلعني؟!”

أبويا رد عليه بكلمة واحدة: “بنتنا مش للخدمة يا طارق.. ونادية طلبت الخلع بكامل إرادتها وإحنا واقفين في ضهرها، وأظن المحامين هما اللي هيتكلموا من هنا ورايح.” وقفل السكة في وشه.

الدنيا اسودت في عين طارق.. وبدأت الحقيقة المرة تظهر قدامه. الأربعين يوم اللي كان فاكرهم “فترة وتعدي” اتحولوا لليالي عذاب مابتخلصش. ياسمين أخته كانت بتصرخ ليل نهار من تعب التوأم وعيالها التانيين، وحماتي فريدة مبقتش قادرة على خدمتها وخدمة العيال، وطارق بقى هو “الشغال” اللي في البيت.

يرجع من شغله هلكان، يلاقي حماتي بتقوله: “ادخل المطبخ اطبخ لقمة لأختك، واغسل هدوم العيال، وانزل هات بامبرز ولبن صناعي.” طارق اللي كان عايش ملك في بيته، وكل طلباته مجابة بكلمة “حاضر” مني، بقى ينام ساعتين في اليوم، وشكله بقى شاحن، وهدومه مش متكوية، والبيت ريحته كركبة وطبيخ وبامبرز.

في ليلة من الليالي، الساعة كانت تلاتة الفجر، وتوأم ياسمين مابيبطلوش عياط، وطارق واقف في المطبخ بيغسل الببرونات وهو عيط من كتر التعب والضغط. حماتي دخلت عليه وقالتله بنفاد صبر: “اخلص يا طارق عشان تغير ملايات الأوضة جوه، ياسمين مش عارفة تنام.”

طارق رمى الببرونة من إيده في الحوض بقوة اتكسرت، وزعق بعلو صوته: “حرام عليكم بقى! أنا بموت! بقالي أسبوعين منمتش، وشغلي هيضيع مني، وبيتي اتخرب ومراتي خعتني! كل ده عشان إيه؟ عشان ياسمين تتستت هنا وأنا اللي أخدمها؟ فين جوزها؟ ليه ما بيخدمهاش في بيته؟!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *