مراتي حكايات روماني مكرم 1

ـ خلاص يا أمي، لو سمحتي سيبينا دلوقتي، واحنا هنتكلم في موضوع السبوع ده بعدين.
أمي اتعصبت أكتر وقالت:
ـ بعدين إيه؟ على فكرة، كلامي خلص، والسبوع مش هيتعمل في بيتي ولا هدخله، سلام!
وخبطت الباب وراها وهي خارجة.
الشقة رجعت صمت مرعب، مريم كانت ماسكة ابنها وبتحاول تسكته وهي بتعيط بحرقة، وحماتي قربت منها وخدت البيبي بهدوء وقالت لها:
ـ معلش يا حبيبتي، اهدي عشان ابنك، البكا مش هيعمل حاجة غير إنه يضرك، وأنا معاكي ومش هسيبك.
حماتي بصتلي بنظرة كلها عتاب وقالت:
ـ كتر خيرك يا أحمد، كسرِت بخاطر مراتك وكسرتني أنا كمان في بيت بنتي. ربنا يسامحك.
لبست طرحتها وخدت شنطتها ومشيت بهدوء، وسابتني لوحدي في الصالة قدام مريم اللي مكنتش راضية تبص في وشي نهائي.
قعدت جنبها على ر وقولت بصوت واطي:
ـ مريم… حقك عليا، أنا مكنش قصدي كل ده يحصل، أمي بس كانت متعصبة…
مريم قطعتني بصوت حاد ومبحوح من العياط:
ـ تبصليش يا أحمد، ولا تقول حقك عليا. إنت من أول يوم ولادة وإنت مش شايف غير رضى أمك. مش شايف وجعي، ولا سامع كلام الدكتورة، ولا حاسس بيا وأنا شايلة مسؤلية بيبي لوحدي وتعبانة. وعشان ترضيها طردت أمي بطريقة غير مباشرة، وسمحت لها تهني وتجرحني وأنا في أسوأ حالاتي.
قولتلها بعصبية خفيفة من ضغط اللي حصل:
ـ أنا مرضتش أطرد حد، وأمي ست كبيرة وطبعها كده، ما إنتي عارفة بيت العيلة!
مريم ضحكت بوجع وقالت:
ـ بيت العيلة ده يبقي ليكو، أنا مبقاش ليا قعد هنا. طالما أمك مش طيقاني ومش عايزة أهلي يدخلوا بيتي، خلاص يا أحمد… وديني بيت أهلي!
اتخضيت وقبضت على قلبي وقلت:
ـ بيت مين؟ إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ إزاي تمشي وتسيبي بيتك؟
ـ بيتي؟! فين بيتي ده؟ الشقة دي ملك لأمك، وهي اللي بتتحكم مين يدخلها ومين يطلع منها، وأنا مجرد ضيفة ثقيلة عليها. رجعني بيت أهلي لحد ما أقوم على رجلي، وكلمني بعدها شوف هتعمل إيه مع أمك، لأن الوضع ده استحالة أستحمله دقيقة زيادة.
مريم قامت بصعوبة بالرغم من وجع عمليتها، وفتحت الدولاب وطلعت شنطة هدوم وبدأت تحط هدوم البيبي فيها، وهي بتعيط بصوت مقطع قلبي.
جريت عليها ومسكت إيدها وقولت برجاء:
ـ مريم والنبي بلاش جنان، هتروحي فين وإنتي لسه بالمنظر ده؟ والح والعملية؟ والسبوع والناس هتقول إيه؟
سحبت إيدها بقوة وقالت:
