مراتي 2

بصيت لأمي بثبات أول مرة أعمله، وقلت بصوت عالي ومسموع:

ـ أيوه رايح أجيب مرتي وابني يا أمي.. مراتي مش مذنبة في حاجة، والسبوع اللي عجبكوا أو مجازلكوش هنعمله في بيت أهلها زي ما إنتي طلبتي، بس أنا بيتي هيرجع ينور تاني.

أمي لطمت على وشها وقالت:

ـ بقى كده يا أحمد؟ بتبيع أمك عشان حتة عيلة؟ ماشي.. لو خطيت الباب ده ورحتلهم، اعتبر إنك لا أمك ولا أمك تعرفك!

كلماتها نزلت زي السكاكين، بس وجع خسارة مريم كان أكبر بكتير. لفيت ضهري ونزلت من البيت وأنا ماشي في الشارع ورايح على بيت أهلها، وقلبي بيدق بجنون ومش عارف إيه اللي هيستناني هناك لما أفتح الباب وأقولها ارجعي معايا.

خطيت خطوتي وبرجلي الشمال، كنت حاسس إن قلبي متعلق في حبل بيتقطع ببطء. وصلت بيت أهلها، وقفت قدام الباب دقايق طويلة وأنا باخد نفسي بالعافية، خايف أفتح وألاقي في وشي الرفض أو نظرة القهر اللي كانت في عيون مريم يوم ما مشيت.

رفعت إيدي وخبطت خبطات خفيفة. ثواني والباب فتح، ظهرت حماتي، وبصتلي ببرود وقالت بصوت جاف:

ـ جاي تاني ليه يا أحمد؟ مش كفاية اللي عملته؟ البنت لسه جرحها ما نشفش، وجي تمد إيدك عليها بكسرة جديدة؟

نزلت عيني في الأرض وقلت بصوت مكسور:

ـ لو سمحتي يا أمي.. أنا جاي أتكلم مع مريم، وعايز أشوف ابني، أرجوكِ افتحيلي ودخليني.

حماتي بصتلي بحدة شوية، وبعدين وسعت الباب وقالت:

ـ ادخل، أديها جوه قاعدة لوحدها مع ابنها.. شوف هتقولها إيه.

دخلت الصالة، ومن هناك سمعت صوت صوتها وهي بتناغي ابنها بصوت هادي ومبحوح. قربت من باب الأوضة المفتوحة شوية، لقيتها قاعدة على السرير ووشها باهت وتعبان، وماسكة الصغير بحنان خايف. حسيت بغصة في حلقي وناديت بصوت واطي:

ـ مريم..

التفتت لي بسرعة، وملامحها اتحولت للجمود، وبصت بعيد عني وقالت ببرود قاتل:

ـ جاي ليه يا أحمد؟ راجع تاني ليه؟ مش أمك قالت لك يا أنا يا مراتك؟ سبتنا وقعدت هناك، جاي تشرفنا هنا ليه بقى؟

قربت منها خطوة وبطريقة توسل قلت:

ـ أنا آسف يا مريم.. حقك عليا، عارف إنّي غلطت وإني كنت ضعيف وما وقفتش جنبك ساعة ما كنتِ محتاجاني أكتر من أي وقت. أمي هددتني، وأنا اتصرفت بغباء، بس والله العظيم تلاتة ما عشت لحظة مرتاحة من يوم ما مشيتي. الشقة فوق ضلمة وموحشة ومن غيركم ولا تسوى قرش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *