كل مره اخت جوزى تولد 1 بقلم رشا خالد

 

على الساعة 7 بالليل رجعت البيت، لقيت طارق قاعد على كنب الصالون ووشه ضارب مقلوب، وضلمة كأنه قنبلة موقوتة. أول ما شافني داخلة من الباب، وقف وقاللي:

 

“نادية، ياسمين حجزت العربية خلاص ليوم الخميس الجاي عشان تيجي، ادخلي ونظفي الأوضة الإضافية ورتبيها.”

 

حطيت شنطتي على جزامة المدخل وقلتله: “أنا قلتلك مش موافقة، أنت مقرتش رسالتي؟”

 

“دي أختي! وجاية بيت أخوها تولد وتقعد فيه، إيه العيب والـغلط في كده؟”

 

“وأنا مرتك! فكرت تاخد رأيي أو تطلب مشورتي قبل ما تقرر؟”

 

لوح بإيده بنفاد صبر وقال: “وإيه لزمتها اللفة دي كلها؟ الموضوع كله أربعين يوم فترة وتعدي!”

 

الموضوع كله أربعين يوم!

 

قبل تلات سنين، قال نفس الجملة دي بالظبط. وقبل سنة، كررها تاني بنفس البرود. واليوم، دي المرة التالتة. في كل مرة الحجة “أربعين يوم”، بس الأربعين يوم اللعينة دي في المرات اللي فاتت كانت هتضيع حياتي فيها.

 

ليلتها، فضلت مستلقية على السرير وباصة للسقف لحد الساعة 4 الصبح وعيني مشافت النوم. وأول ما المنبه ضرب الصبح، كنت واخدة قراري خلاص.. أنا لازم أختفي من حياتهم.

 

الصبح طلع، وصوت المنبه كان زي جرس إنذار لرحلة جديدة أنا اللي راسمها بنفسي. قمت من السرير بكل هدوء، طارق كان غرقان في نومه ولا حاسس بالنار اللي قايدة جوايا. دخلت المطبخ، عملت كباية قهوة، وقعدت في البلكونة وباصة للشوارع الفاضية.. المرة دي مفيش تراجع، ومفيش “حاضر وطيب” اللي ضيعت صحتي وكرامتي قبل كده.

الساعة جَت تسعة الصبح، لبست ونزلت رحت الشركة. أول ما دخلت، مكتب المدير كان وجهتي الأولى. قعدت معاه وقدمت استقالتي فوراً. الراجل اتمسك بيا جداً لأن شاطرة في مجالي، بس أنا كنت حاسمة: “أنا محتاجة إجازة مفتوحة من كل حاجة يا فندم، وضغوطي الشخصية مش هتخليني أدّي الشغل حقه.” وافق بعد إلحاح، وأخدت مكافأة نهاية الخدمة وشهادة خبرتي، وحسيت لأول مرة من سنين إن في حمل انشال من على كتافي.

من الشركة على البنك.. سحبت كل قرش ليا في حسابي الشخصي، الفلوس دي شقايا وتعبي وتدبيري من سنين. وبعدها كلمت سمسار معرفة من بره منطقتنا خالص، وكنت مجهّزة معاه كل حاجة من كام يوم في السر. رحت عاينت شقة صغيرة مفروشة في حي هادي وبعيد تماماً عن سكن حماتي وعن الأماكن اللي طارق يعرفها. دفعت الإيجار مقدم لست شهور، واستلمت المفتاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *