كل مره اخت جوزى تولد 1 بقلم رشا خالد

حماتي كلمتني من تليفون طارق، والمرة دي رديت عشان أسمع صوت كسرتهم. اول ما فتحت، صرخت: “أنتي فين يا مقصوفة الرقبة؟ الشقة تضرب تقلب وبنت الوالدة لسه واصلة وتعبانة ومفيش لقمة في البيت! أنتي اتجننتي؟”
رديت بكل برود وثقة: “والله يا طنط، مش ياسمين جاية بيت أخوها؟ وأخوها موجود جوه.. يشمّر كمامه ويدخل المطبخ يطبخ لها وليلظف لها الأوض، ويغسل الهدوم. مش هو اللي قال كلها أربعين يوم وتعدي؟ أهو عايش الأربعين يوم بنفسه.”
طارق خطف الموبايل من أمه وهو بيزعق وصوته جايب آخر الشارع: “نادية! أنتي لويت دراعي؟ بتسيبيني في موقف زي ده قدام أهلي؟ قسماً بالله لو ما رجعتيش دلوقتي حالا وقمتي ببيتك وبأختي، ليكون ليكي معايا تصرف تاني!”
قلتله: “أعلى ما في خيلك اركبه يا طارق. أنا استقلت من الشغل، وسيبتلك البيت، ومعايا فلوسي ودهبي.. وأنت طالع من عيني خلاص. اخدم أختك وأمك وريني شطارتك.” وقبل ما ينطق بكلمة، قفلت السكة، وشيلت خط الموبايل كله ورميته في الزبالة.
مرت الأيام، وعرفت من قرايب بعيد ومن أختي اللي بتراقبهم، إن البيت هناك اتقلب لجحيم. طارق اللي عمره ما شال كوباية من على الأرض، بقى يرجع من شغله الساعة خمسة، يلاقي أمه وياسمين وعيالها في انتظاره، الأكل مش جاهز، العيال بتعيط، وياسمين بتندب من التعب وأمه بتصرخ عليه: “شغل الغسالة! اطبخ لنا لقمة! انزل هات دواء!” وطارق بقى مهدود الحيل، وشه اسود من قلة النوم والخدمة والشغل، والفلوس اللي كان بيوفرها بقت تضيع على الأكل الجاهز والمصاريف اللي مابتخلصش. عرف يعني إيه “أربعين يوم” اللي كان بيستهون بيها على حساب صحتي.
بعد أسبوعين بالظبط من العذاب ده، وفي يوم حر وخانق، طارق كان قاعد وسط العياط والكركبة، ووشه في الأرض من كتر التعب، وأمه واقفه فوق راسه بتزعق عشان يغسل المواعين.. فجأة الباب خبط.
فتح الباب وهو مش قادر يقف على رجليه، لقى راجل واقف ولابس بدلة، ومعاه محضر من المحكمة. الراجل بص في الورقة وقال له: “حضرتك الأستاذ طارق…؟”
طارق قال له بتعب: “أيوه أنا.. في إيه؟”
المحضر سلمة الورقة وقال له: “اتفضل.. إعلان بدعوى خُلع ونفقة مرفوعة من المدعية نادية…”
طارق بلم، وحماتي جرت خطفت الورقة من إيده وقرأت الكلام، وفجأة وشهم كله اتقلب للون الأبيض، والصدمة شلت لسانهم..