كل مره اخت جوزى تولد 1 بقلم رشا خالد

رجعت الشقة القديمة، شقة طارق، الساعة كانت اتنين الظهر وهو في شغله. بدأت ألم هدومي، حاجتي الشخصية، دهبي، وكل ورقة تخصني. وأنا بلم الهدوم، شفت في درج الكومودينو علبة الدوا القديمة بتاعتي.. افتكرت نفاس ياسمين الأولاني لما كنت بجري بيهم للمستشفيات وبطبخ ليل نهار لدرجة إن ضهري اتقوس وجالي غضروف، ولما اشتكيت، حماتي قالتلي: “جرى إيه يا نادية؟ هو أنتي اللي ولدتي؟ بطلي دلع ماسخ.” وافتكرت المرة التانية لما سقطت في حملي الأول بسبب الشيل والحط وخدمتها هي وعيالها، ومحدش فيهم سمى عليا ولا قالولي حمداً لله على سلامتك، كان كل همهم “فين لقمة ياسمين؟”. الدموع نشفت في عيني واتبدلت بجمود مخيف.

قفلت الشنط، وطلبت شركة شحن صغيرة نقلت كل حاجة على الشقة الجديدة في أقل من ساعتين. قبل ما أقفل باب الشقة ورايا للمرة الأخيرة، دخلت المطبخ.. سيبت التلاجة فاضية تماماً، وعلقت المريلة اللي كنت بتذل بيها ورا الباب. وحطيت مفتاح الشقة على سفرة الصالون، وجنبه ورقة صغيرة كتبت فيها: “الأربعين يوم بتوع ياسمين بدأوا.. وريني بقى مين اللي هيخدمها.”

نزلت وركبت عربيتي ورحت على شقتي الجديدة. رتبت حاجتي، وقعدت على الكنبة وأنا حاسة بنوع من السلام مادوقتوش من يوم ما اتجوزت طارق. الساعة جَت سبعة بالليل.. المعاد اللي طارق بيرجع فيه.

مفيش ربع ساعة، والموبايل بدأ المهرجان. طارق بيرن.. تمن مرات ورا بعض. ما رديتش.

بعدها بدأ يبعت رسائل واتساب:

“نادية أنتي فين؟”

“البيت فاضي والشنط مش هنا! أنتي رحتي فين وعملتي إيه؟”

“ردي عليا ما تتجننيش!”

عملت للموبايل صامت وسبته. فجأة لقيت جروب العيلة بتاعهم قايد نار. حماتي دخلت وكتبت رسالة صوتية كلها ردح وزعيق: “بقى بتسيب البيت وتهرب عشان ما تخدمش بنت أحساب ونشاب؟ دي قلة أصل! طارق، مرتك دي لازم تتربى وتعرف قيمتها!”

طارق ما بقاش ملاحق، يتصل بيا تكنسل، يكلم أهلي.. وأنا أصلاً كنت مكلمة أمي ومفهماها كل حاجة، وأمي قالتلي: “يا بنتي اللي يعاملك كأنك خادمة مالكيش عيش معاه، ارتاحي وإحنا في ضهرك.” فطارق لما كلم أبويا وأمي، لقى رد بارد: “بنتنا مش هترجع غير لما تعرفوا قيمتها، وهي مش خادمة عند حد.”

يوم الخميس جه.. يوم وصول ياسمين المنقذة اللي جاية تتنفّس وتتستّت. طارق كان فاكر إنها لما تيجي، أنا هحن أو هخاف وأرجع. ياسمين وصلت ومعاها حماتي الست فريدة، وشايلين شنط وهدوم وعيالها الصغار كمان مع التوأم الجداد. دخلو الشقة، لقوها تضرب تقلب، مفيش لقمة تتاكل، ومفيش سرير مفروش، والبيت يصفر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *