فرح حكايات اماني السيد 1

اتصلت بجوزى لما لقيته اتاخر فى الشغل وانا كنت قاعده مستنياه رنيت اكتر من مره مردش وقررت انى افضل ارن لحد ما يرد بعد خمس محاولات لقيته رد وكلمنى ببرود اول مره اسمعه منه
ـ مالك نزله زن وبترنى كده ليه انتى ماعندكيش دم مش عايز ارد عليكى وبكنسل خلى عندك احساس انى مش عايز اكلمك
ـ افتكرت حصل حاجه واتخضيت عليك طيب طمنى عليك انت كويس
ـ أه انا كويس
ـ جاى امته طيب مستنياك عشان ناكل سوا
ـ مش جاى انهارده كلى انتى واتعلمى تاكلى من غيرى وماتستننيش كتير
ـ ليه انا زعلتك فى حاجة
ـ من الاخر كده يا اسماء أنا اتجوزت
سكتّ.. الكلمة كانت تقيلة، تقيلة لدرجة إني حسيت الأكسجين اتسحب من الأوضة فجأة. التليفون كان في إيدي بيترعش، وبصوت مخنوق مش طالع منه غير شهقة مسموعة، قلت:
ـ اتجوزت؟.. إنت بتقول إيه يا أحمد؟ إحنا بقالنا سنين سوا، أنا وأنت؟ إنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر!
رد بنفس البرود، كأنه بيتكلم عن مشوار عادي مش عن هدم بيت:
ـ لا مش بهزر، أنا بتكلم جد. كنت عايز أقولك بطريقة تانية، بس إنتي اللي اضطرتيني بكتر رنك وزنك.
حاولت أتماسك، حاولت أفهم:
ـ مين دي؟ إيه اللي حصل عشان تعمل فينا كدا؟
سكت لحظة، وسمعت صوت نفسه الهادي اللي كان بيستفز أعصابي، وبعدها كمل وكأن السكاكين بتدخل في قلبي:
ـ فاكرة لما قلتلك قبل الجواز إني مريت بقصة حب قديمة وأهلي رفضوا؟ اللي كنت دايماً بحس إني ماليش نصيب فيها؟ هي دي.. رجعت في طريقي تاني، واكتشفت إني عمري ما بطلت أحبها، ولا قدرت أنساها يوم واحد، ولا حتى وأنا معاكي يا أسماء.
الكلمات كانت زي الرصاص، بتخترق كل ذكرى حلوة عشناها:
ـ يعني كنت بتخدعني؟ كنت عايش معايا وبتفكر في غيري؟
ـ أنا ماخدعتكيش، أنا كنت بحاول أعيش حياتي وأنسى، بس لما هي رجعت ولقيتها قدامي، حسيت إن ده كان لازم يحصل. أنا اتجوزتها انهارده، وبدأت حياتي الحقيقية اللي كان نفسي فيها من زمان. ماتستنيش مني تبريرات، وماتفتحيش الموضوع ده تاني، أنا قولتلك الحقيقة عشان متفضليش مستنية وتضيّعي وقتك.
قفل السكة.. وسابني في الضلمة، لوحدي، قدام حقيقة إن حياتي اللي بنيتها سنين، كانت مجرد “محاولة نسيان” في نظر الشخص اللي حبيته.
عدت ليلتها وكأنها دهر كامل.. ليلة واجهت فيها السقف والحيطان لوحدي، والأسئلة بتاكل في عقلي وقلبي. منمتش، ومفتكرش إن عيني غفلت للحظة. كل اللي كنت بعمله إني ببص للفراغ وبسمع صوت دقات الساعة اللي بقت شبه دقات قلب مرعوب ومكسور.
