فرح حكايات اماني السيد 1

ـ يا حبيبتي وحدي الله! قوليلي في إيه؟ نشفتي دمي!

على صوتنا خرج أبويا من جوه وهو بيعدل نظارته، ملامحه اتملت قلق وهو شايفني منهارة في حضن أمي والشنطة ملقية على الأرض. قرب مننا وبصوت كله حنية ممزوجة بخوف أب، حط إيده على كتفي وقال:

ـ في إيه يا أسماء؟ إيه اللي جابك على الصبح كدا بالشكل ده؟ أحمد زعلك؟

رفعت راسي ببطء، ومسحت دموعي وإيدي لسه بترتعش. بصيت لأبويا وأمي اللي كانوا واقفين مستنيين كلمة تطمنهم، وقولت بنبرة ميتة، مكسورة، بس واضحة:

ـ أحمد اِتجوز يا بابا.. اِتجوز انهارده، وقفل في وشي السكة وقالي إن حياته معايا كانت مجرد محاولة نسيان!

وقع الكلام عليهم زي الصاعقة. أبويا رجع خطوة لورا وصدمته لجمت لسانه، وأمي حطت إيدها على صدرها وبقت تبصلي وهي مش مصدقة، كأنها بتسمع كلام عن حد غريب مش عن أحمد اللي كانت بتعامله زي ابنها.

أمي قعدتني على الكنبة وهي بتطبطب على كتفي وإيدها بترتعش، ودموعها نزلت عشان دموعي:

ـ يتجوز؟! يتجوز إزاي ومن وراكِ؟ ومين دي اللي يهد بيته عشانها بعد السنين دي كلها؟!

بصيت للأرض وقولت بصوت مخنوق من وسط دموعي:

ـ نادين.. حبيبة الماضي اللي كان دايماً يقنعني إنه نسيها، طلعت هي الحاضر وهي كل حاجة، وأنا مكنتش أكتر من فتره بيعدي بيها وقته لحد ما ترجع له.

في اللحظة دي، ملامح أبويا اِتبدلت تماماً. القلق والخوف اِتحولوا لغضب عارم، عروق وشّه برزت وعينه اتملت شرار. مشى في الصالة رايح جاي وهو بيجز على سنانه، وطلع تليفونه من جيبه وبقى يضغط على الشاشة بعنف وهو بيقول بصوت جهوري هز الحيطان:

ـ والله ما هسيبه! بقا أنا آمنه على بنتي الجوهرة اللي صنتها وربيتها، وفي الآخر يكسر بخاطرها ويرميها الرمية دي عشان نزوة وماضي؟! أنا هعرفه قيمته وقيمة بنات الناس اللي فكرهم لُعبة في إيده!

بدأ يتصل بيه، وكنت سامعة رنين التليفون من بعيد وأنا كاتمة نفسي، مستنية أشوف أحمد هيرد على أبويا بإيه، وهل البرود اللي كلمني بيه هيقدر يواجه بيه راجل وقف في ظهري العمر كله؟

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *