مراتي بقلم زهرة 2

بصتلي بنظرة كلها غل وتحدي وقالت: “ابني.. أنا اللي ولدته، وأنا اللي ربيته، وأنا اللي هربت بيه من الناس الأشرار اللي هناك لما حسيت إنهم كمان عاوزين يسرقوه مني ويموتوني.. متسألنيش عن حاجة تاني يا عادل، أنا مش هقولك على أي مكان كنت فيه عشان تروحوا تبلغوا عني وتخلصوا مني!”

​وسكتت تماماً.. قفلت بوقها ورفضت تنطق بحرف واحد زيادة.

​الكابوس اللي ملوش آخر
​أيام صعبة مرت علينا بعد رجوعها، كنا عايشين في كابوس حقيقي. إيمان قفلت على نفسها الأوضة بالجنزير تاني هي والطفل “محمود”، مبترضاش تاكل أي لقمة من البيت ولا تشرب بوق مية بنعمله، كانت بتستنى لحد ما ننام أو ننزل، وتدخل المطبخ تاخد عيش ناشف أو أي علب مقفولة تاكلها هي والولد. والولد الصغير كان بيصعب عليا جداً، طفل زي الورد، ملهوش أي ذنب، وبقى محبوس معاها في أوضة ضلمة.

​كل ما أسألها: “يا إيمان، الولد ده

ابن مين؟ وجبتيه منين؟ وأوراقه فين؟” كانت تصرخ وتصوت وتلم علينا الجيران وتقول: “الحقوني! عاوزين يسرقوا ابني ويقتلوه!”
​ولادي بقوا يبكوا بالدموع، بنتي الكبيرة تقولي: “يا بابا إحنا تعبنا.. ماما رجعت بس كأنها مرجعتش، والطفل ده وراه مصيبة، إحنا خايفين نتمسح في قضية خطف أو حاجة.. اتصرف يا بابا أرجوك.”

​كلام بنتي كان صح، عقلها المريض صورلها إنها ولدت الطفل ده، أو يمكن من كتر اشتياقها وحالتها الذهانية المتاخرة افتكرت إنه ابنها بجد. بس القانون والشرع ميهزروش في الأنساب، والسكوت على وجود طفل مجهول في البيت جريمة ممكن تودينا كلنا ورا الشمس.

​قررت أتحرك بس من غير ما أحسسها بشيء. كلمت صاحبي “علاء” وهو محامي شاطر ورجل قانون، وحكيتله الحكاية من طقطق للسلام عليكم. علاء قعد يضرب كف على كف وقاللي: “يا عادل، دي قضية خطف واضحة وضوح الشمس! حتى لو مراتك مريضة

ومش وعيها، القانون مش هيسكت لو أهل الولد ده بلغوا.. لازم نوصل لأصل الحكاية وبسرعة ومن غير ما حد يحس.”
​رحلة البحث عن الحقيقة
​سألت نفسي: هي إيمان ممكن تكون راحت فين؟ لما هربت من خمس سنين، مكنش معاها فلوس كتير، والشرطة دورت في كل المستشفيات وأقسام القاهرة والجيزة ومفيش أثر. ده معناه إنها سافرت لمكان بعيد، أرياف أو صعيد، مكان ميكونش فيه تكنولوجيا كتير ولا حد يعرفها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *