مراتي بقلم زهرة 2

​بس بنتي الكبيرة مسكتها بهدوء وهي بتعيط وبتقولها: “خلاص يا أمي.. كفاية عذاب لحد كده.. إحنا بنحبك وعاوزينك تتعالجي وترجعي لينا إيمان بتاعة زمان.”

​بمساعدة

الممرضين والشرطة، قدرنا ناخد الطفل بهدوء ونسلمه لجدته الحاجة فاطمة اللي أخدته في حضنها وهي بتبكي بدموع الفرحة والارتياح، وشكرتنا على أمانتنا ورعايتنا ليه طول الفترة اللي فاتت.
​البداية الجديدة
​بعد ما قفلنا قصة الطفل ورجع لأهله بسلام، مكنش قدامي غير خطوة واحدة وأخيرة عشان أنقذ زوجتي وحبيبة عمري. بمساعدة التقارير الطبية وبأمر من النيابة وبموافقتي كجوزها، نقلنا إيمان لمستشفى صحة نفسية وعقلية متخصصة.

​الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة نتيجة إهمال العلاج لخمس سنين كاملة، بس مع الجلسات والعلاج المكثف فيه أمل إنها تتحسن وترجع لحياتها تدريجياً.

​النهاردة، بعد كذا شهر من الكابوس ده، بروح أنا وولادي الثلاثة نزورها كل أسبوع في المستشفى. ساعات تبص لنا بابتسامة دافية كأنها إيمان بتاعة زمان، وتمسك إيد بنتها وتقولها: “وحشتيني يا بنتي”.. وساعات تانية عينيها تزوغ وتبص في الفراغ وتهمس: “محمود فين؟”.. بس الدكتور بيطمنا ويقول إن ده طبيعي وبياخد وقت.

​المأساة كانت صعبة ومحدش يستحملها، بس إحنا رضينا بقضاء ربنا وقدره، وعرفنا إن المريض النفسي مش مجرم ولا خاين.. هو ضحية لعقل خان صاحبه الأول قبل ما يخون كل اللي حواليه.. والحمد لله على كل حال، وإحنا وراها لحد ما

تخف وترجع تنور بيتها من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *