صاحبه امي حكايات زهرة 2
مرت الأيام الأولى لينا مع بعض زي الحلم الجميل. سليم مكنش بس زوج، كان صديق بكل معنى الكلمة. كنت بنبهر كل يوم بذكائه وطريقة تعامله مع الحياة. كان بيعتمد على نفسه في كل تفاصيله الصغيرة؛ بيعرف مكان كل حاجة بدقة، بيتحرك بخفة في الفيلا، وبيشتغل على اللاب توب بتاعه ببرامج صوتية متطورة لإدارة حسابات شركات والده. كنت بساعده بحب وبشغف، وبدأ يدخلني معاه في تفاصيل شغله ويعلمني إزاي أتابع معاه الحسابات والملفات.
لكن… الهدوء ده دايماً بيكون وراه العاصفة.
في يوم، وسليم كان في الحمام بيستعد للخروج، تليفونه الشخصي كان محطوط على التربيزة قدامي ورن برقم غريب. التليفون كان مبرمج ينطق اسم المتصل أو الرقم بصوت عالي.
التليفون نطق اسم: “ياسمين”…
قلبي انقبض فجأة. ياسمين؟ مين ياسمين دي؟ هل دي خطيبته القديمة اللي سابته بعد الحادثة؟
الخط قطع، ورجع رن تاني وتالت وإلحاح غريب. سليم خرج من الحمام وهو بينشف وشه بالمنشفة، وسألني بهدوء: “مين اللي بيرن يا وفاء؟”
قولتله بنبرة حاولت أخليها طبيعية بس التوتر كان باين فيها: “رقم مسجل باسم… ياسمين.”
فجأة، ملامح سليم اتغيرت تماماً. الابتسامة اختفت من على وشه، وحسيت بجسده كله تشنج وعضلات وشّه اتشدت بغضب وضيق مكتوم. مد إيده ومسك التليفون بسرعة وقفل السكة.
بصيتله بذهول وقولت: “سليم… في حاجة؟ مين ياسمين؟”
سليم أخد نفس عميق، وقعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه بتعب، وقال بصوت واطي ومخلوق بالهم:
“ياسمين دي… هي الغلطة الكبيرة اللي في حياتي يا وفاء. خطيبتي السابقة اللي سابتني بعد الحادثة… بس الموضوع مش بالبساطة دي… ياسمين مرجعتش ترن دلوقتي لمجرد الشوق أو الندم… ياسمين بتهددني بحاجة لو عرفتيها… ممكن تنهي حياتنا مع بعض قبل ما تبدأ!”
حسيت ببرودة بتسري في جسمي كله، والأرض بدأت تلف بيا تاني… يا ترى إيه السر اللي ياسمين بتهدد بيه سليم؟ وإيه اللي ممكن يهدد جوازنا؟…
الدموع هربت من عيني من غير ما أحس، ورجعت خطوة لورا وكأن صدمات عمري كلها اتجمعت تاني في اللحظة دي. بصيت لسليم وأنا حاسة بقلبي بيتعصر: “بتهددك بإيه يا سليم؟ أرجوك اتكلم معايا.. أنا لسه خارجة من علاقة عشت فيها زي الجارية ومكنتش أعرف عن جوزي حاجة، مش هقدر أستحمل أعيش في كذبة تانية!”