حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 1

التحقيق كبر، وسمعة العيلة اللي كانوا راسمينها بالفلوس والمنظرة في الحتة بدأت تنهار وتتفرش في الأرض.

ولكن… في وسط المعمعة دي، حصلت حاجة مكنتش على البال ولا الخاطر…

 

### سر الأوراق المحروقة

المفاجأة التي زلزلت الأرض تحت أقدامنا لم تكن متوقعة؛ الأستاذة “ماجدة” كانت تفحص المستندات التي جلبتها من مكتب شريف تحت ضوء مصباح مكتبها الخافت، وفجأة اعتدلت في جلستها، ونظرت إليّ بنظرات حادة جعلت دمي يتجمد في عروقي.

أشارت بإصبعها إلى بند معين في بوليصة التأمين وقالت بنبرة خفيضة:

* “يا رحاب.. الورق ده مش مجرد تأمين عادي عشان يضمنوا البنت.. التوقيع اللي هنا على طلب تنازل القوامة والوصاية في حالة الوفاة.. ده مش توقيعك!”

اقتربت بذهول وتفحصت الورقة. التوقيع كان يشبه خط يدي بدقة مرعبة، لكنه لم يكن خطي بالتأكيد. لقد قام شريف بتزوير إمضائي على مستند رسمي يمنح والدته “أم سيدة” الحق الكامل في الوصاية على ياسمين وإدارة أموالي ومستحقاتي في حال حدوث أي مكروه لي.

ولم يكن هذا كل شيء؛ الحسابات البنكية السرية التي عثرتُ عليها لم تكن باسم شريف، بل كانت باسم والدته، وتتحرك فيها مبالغ ضخمة لا تتناسب أبداً مع دخل شريف كموظف أو حتى مع مشروع التجارة الصغير الذي يدّعون امتلاكه. كانت هناك عمليات تحويل مريبة تتم شهرياً من حساب شركة وهمية خارج البلاد.

همستُ والخوف يتملكني:

* “يعني إيه يا أستاذة ماجدة؟ هما كانوا ناويين يخلصوا مني؟”

ردت ماجدة وهي تضع المستندات في حقيبتها بحسم:

* “الموضوع كبر يا رحاب.. دي مبقتش قضية ضرب طفلة وبس، دي شكلها شبكة تزوير وغسيل أموال، والنية كانت سودة من ناحيتك. هما كانوا بيخططوا لسيناريو يضمنوا فيه البنت وفلوس التأمين، ويطلعوكِ برة الصورة تماماً.. وبأقرب وقت.”

### زلزال في شوارع شبرا

بينما كنا نحاول استيعاب حجم المؤامرة، كانت الأجواء في “شبرا” تغلي. عائلة شريف لم تكن لتتركنا وشأننا.

في عصر اليوم التالي، وأنا جالسة مع أختي رضوى نهدئ من روع ياسمين التي كانت ترفض اللعب وتلتصق بي خوفاً، سمعنا جلبة وصراخاً في الشارع أسفل العقار. وقفت في الشرفة لاستطلاع الأمر، فطار صوابي.

سيارتان فارهتان تقفان أسفل المنزل، وبجوارهم “شريف” ومعه ثلاثة رجال غلاظ القلوب، وخلفهم تقف حماتي “أم سيدة” وهي تصرخ بأعلى صوتها وتوجه كلامها لأهل المنطقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *