حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 1

خرجت من سراي النيابة وأنا أشعر لأول مرة منذ سنوات بأن رأسي مرفوع. لم أعد تلك الزوجة المستضعفة التي تتلقى الإهانات والشتائم وتصمت من أجل “خراب البيوت”. لقد خربوا هم كل شيء بأيديهم، وجاء وقت الحساب.
### اللعب على المكشوف
لم يمر سوى يومين حتى بدأت النيران تشتعل في معسكرهم. استدعاء النيابة وصلهم، وصدمتهم كانت هائلة عندما علموا أن القضية لم تعد مجرد “خناقة ستات” أو قضية “نفقة وتبديد” في محكمة الأسرة، بل تحولت إلى قضية جنائية تهدد حريتهم ومستقبلهم.
في ليلة ممطرة، رن هاتفي برقم غريب. عندما أجبت، جاءني صوت شريف، لكنه لم يكن صوته البارد والمستهزئ المعتاد؛ كان صوتاً مرتجفاً، منكسراً، يحاول مداراة خوفه خلف نبرة عتاب مصطنعة:
* “رحاب.. إحنا عشرة عمر، يرضيكِ تبهدلي أمي وأختي في المحاكم والنيابات؟ أمي ست مريضة والنيابة لو طلبتها مش هتحمل. تعالي نقعد ونحل الموضوع ودي.. هطلقك بالمعروف وتاخدي كل حقوقك، بس تنازلي عن القضايا دي.”
ضحكت بمرارة شديدة، ضحكة خرجت من أعماق قلبي الجريح وقلت له بقوة لم أعهدها في نفسي:
* “عشرة عمر؟ فين كانت عشرة العمر دي لما أختك تفت في وشي وأنت واقف تهز دماغك؟ فين كانت لما أمك لطشت بنتك اللي عندها 6 سنين وقسمت خدها نصين؟ فين كانت وأنت بتزور إمضائي عشان تضمنوا فلوس التأمين لو جرى لي حاجة؟”
ساد الصمت على الطرف الآخر، ليتأكد لي أن سهمنا قد أصاب الهدف تماماً. أردفتُ بثقة:
* “اللي بيني وبينكم دلوقتي هو القانون وبس يا شريف. والورق اللي معايا لسة مطلعش كله.. ده أول الغيث.”
أغلقت الخط في وجهه دون أن أنتظر رداً.
### الكابوس الذي يطاردنا
لكن الفرحة لم تكتمل؛ فعائلة شريف كانت تمتلك نفوذاً وعلاقات متشعبة.
في اليوم التالي، وأثناء تواجدي في مكتب المحاماة حيث أعمل، دخل الأستاذ “وجدي” صاحب المكتب وعلامات القلق والوجوم ترتسم على وجهه. نظر إليّ بأسف وقال:
* “رحاب.. أنا جالي تليفون من جهة تقيلة بخصوصك. فيه ضغط كبير بيتمارس عشان استغنى عنك في المكتب، ومهدديني بمشاكل وتفتيشات على شغلي لو فضلتي مستمرة معايا في القضايا دي.”
سقط قلبي في قدمي. هل سينجحون في قطع عيشي وإضعافي؟ هل ستتخلى عني الجهة الوحيدة التي تمنحني القوة والدعم المهني؟
نظرت إلى الأستاذ وجدي والدموع تكاد تفر من عيني، لكنه ابتسم ابتسامة غامضة، وأخرج ملفاً كبيراً من درج مكتبه وضعه أمامي قائلاً: