امي اشتغلت 77 يوم 1
قلتله وأنا ماسك في السويت شيرت الأحمر بتاعي:
— طب والورقة؟
ابتسم ونزل جاب مفتاح العربية الـBMW من على الأرض، وحطه في إيدي الصغيرة وقال:
— الورقة معايا، والمفتاح ده خليه معاك لحد ما آجي أستردّ دينك.
مشيت ناحية المكتب، ولما جيت ألف، شفت الحاج منصور بيقعد على الكرسي اللي في نص الصالة، وحط كشف الساعات بتاعي على الترابيزة قدامه. بص للأستاذ شريف وقال كلمة واحدة بس بصوت هادي يرعب:
— اقعد يا شريف.
دخلت المكتب، ماما كانت عمالة تلف حوالين نفسها وبتقول بصوت مخضوض:
— آدم! كنت فين يا حبيبي؟ خضتني عليك!
مسكت إيدها وقلت:
— كنت بره برسم نجمة جديدة يا ماما… بس المرة دي مش في الورقة.
قبل ما تفهم قصدي، الصوت بره انقطع تمامًا. المطعم كله بقى زي القبر. ماما فتحت باب المكتب حتة صغيرة وجات تبص، وأنا وقفت جنبها وأنا ضاغط على مفتاح العربية في جيبي.
كان الحاج منصور بيمسك كشف الساعات وبيقرأ تاريخ تاريخ.
— يوم 14 الشهر اللي فات… شغال لغاية الساعة 3 بالليل. يوم 22… شيفت إضافي 16 ساعة.
رفع عينه لشريف وسأله:
— العربية اللي بره دي بكام يا شريف؟
شريف كان بيعرَق وركبته بتخبط في بعضها، قال بصوت بيقطع:
— يا حاج منصور… والله الموضوع فيه سوء فهم، الست دي أختنا… و…
الحاج منصور خبط كفه على الترابيزة خبطة واحدة هزت المكان:
— سألتك بكام؟
— بـ 3 مليون يا باشا…
الحاج منصور هز رأسه:
— وراكب عربية بـ 3 مليون ومستخسر تدي للست اللي طافحة الدم في مطعمك 268 ألف جنيه؟ وكمان بتقولها “احمدي ربنا إنك لسه شغالة”؟
شريف بص للمكتب وشاف ماما واقفة ورا الباب، حاول يستقوى ويقول:
— يا حاج منصور، ده شغل داخلي في الشركة، وحضرتك ملكش…
ما لحقش يكمل الكلمة. واحد من الحرس اللي كانوا واقفين وراه حط إيده على كتف شريف ونزّله على الكرسي بالعافية.
الحاج منصور طلع تليفونه، اتصل برقم وقال:
— يا حلمي… هاتلي المحاسب القانوني بتاع الشركة ورجالة المراجعة، وتعالى على مطعم شريف في وسط البلد. معاك نص ساعة… والباب مش هيتفتح لحد ما تيجوا.
في اللحظة دي، شريف فهم إن الموضوع مش مجرد فلوس هيتدفع، الموضوع بقى أكبر بكتير. وبص ناحية الباب، وشافني وأنا مطلع صباعي وبشير له على مفتاحه اللي في إيدي.
الحاج منصور التفت للمكتب ونادى بصوت عالي: