كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4

سادت حالة من الذهول والعمق في الصالة، وانقطعت أنفاس فتحية تماماً وهي شايفه الموبايل محطوط على السبيكر وصوت حسين يرن في المكان.

حسين استغرب النبرة القاسية والغريبة في صوت سارة، وسكت لحظة وقال بقلة صبر وقلق:

«يعني إيه ما عملش العملية يا سارة؟ إنتي فين دلوقتي؟ وعلي جراله حاجة؟ ماتقولي في إيه خضتيني!»

سارة بصت لفتحية بجمود، وقالت بصوت واضح وثابت:

«علي بخير ووسط ناسه يا حسين.. علي لا عنده زرع كلى، ولا بيموت في المستشفى، ولا انمنع عنه الزيارة.. علي مراته خططت واستغلت خوفك وطيبتك وغربتك، وعملت القصة دي كلها عشان تاخد الـ 100 ألف جنيه بتوع الجمعية والشقا اللي أنا اتغربت واستنيته سنين عشان أوضب بيه بيتي.. تسدد بيه ديون وشيكات علي في تجارتهم المخسورة!»

سكت حسين على الناحية التانية.. سكون مرعب، كأن الخط اتصلد أو الموبايل وقع من إيده. ثواني مرت كأنها سنين، وبعدها خرج صوته وهو بيرتعش من الذهول والتكذيب:

«سارة.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيـد فاهمة غلط.. فتحية هي اللي اتصلت عليا ودموعها مغرقة الدنيا وتستنجد بيا، وعلي أخيـا!»

هنا قربت حماته من الموبايل وهي بتبكي بحرقة وصوتها مكسور بالعار، وصرخت في السماعة:

«مرتك مابتكذبش يا حسين! مرتك بتقول الحق يا ابني.. أنا أمك وواقفة أهو شايفاه بعيني وبسمع الخيانة بأذني.. أخوك ومراته ضحكوا عليك وعلى مرتك، واستغلوا مرض علي الوهمي عشان يسرقوا فلوسكم ومجهودكم.. أخوك بعتك وباع شقاك عشان يغطي على خايبته وخيبته!»

الكلمات نزلت على حسين في الغربة زي الصاعقة.. صدمة أخوه اللي كان مستعد يضحي بعرقه ودمه عشان ينقذه، تطلع مجرد لعبة وسرقة جهاراً نهاراً!

سمعوا صوت حسين عبر الهاتف وهو بيلهث بتعب شديد، وصوته بيتحول من الذهول لبركان من الغضب مكتوم:

«أمي؟ إنتي بتتكلمي جد؟ علي.. علي عمل فيا أنا كده؟»

سارة ما سابتش فرصة للتحوير، فتحت الموبايل الثاني وتبعتت له فوراً على الواتساب التسجيلات الصوتية لفتحية وهي بتبتزها، والفيديو اللي سجلته لعلي وهو قاعد في مكتب المقاولات بيضحك وبيمضي عقود بصحته الكاملة.

حسين فتح الفيديوهات في ساعتها، وسمعوا صوته عبر المكالمة الجماعية وهو بيشوف الفيديو والتسجيلات.. سمعوا صوت تكسير حاجة جنبه في الغربة، وزئير غضب طالع من أعماق قلبه:

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *