امي اشتغلت 77 يوم 2
خرجت ماما من المكتب وهي ماسكة إيدي وبترتعش، كانت حاطة وشها في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في الحاج منصور ولا في الأستاذ شريف.
شريف أول ما شافها، حاول يغيّر طريقة كلامه وبص لها بنظرة توسّل وقال:
— يا أم آدم… قولي للحاج منصور إن الفلوس كانت جاهزة، وإنك اختلفتي معايا بس على الميعاد!
الحاج منصور ما أدالوش فرصة يتكلم، رفع إيده وقال له بصوت حاسم:
— سكتك دي خالص يا شريف… الكلام هنا معايا أنا.
التفت الحاج منصور لماما، شاور لها تقعد على الكرسي اللي قصاد شريف مباشرة، وقال لها برفق:
— أقعدي يا أم آدم. الشغل اللي اشتغلتيه بشرف ما يخليكيش توطي راسك قدام حد. احكي لي… الفلوس دي حساب كام شهر؟
ماما مسحت دموعها بسرعة وبصت للورقة اللي على الترابيزة وقالت بصوت مكسور:
— 11 أسبوع يا حاج منصور… كنت ببدأ الشيفت من 8 الصبح وأقفل المطعم الساعة 2 بالليل. لما أطلب حقي، يقول لي السوق مريح ومفيش سيولة… وفي نفس الوقت أشوفه بيشتري ديكورات جديدة للمكان وركب العربية الجديدة. كل ما أقوله ابني محتاج مصاريف، يقول لي: “لو مش عاجبك الباب يفوت جمل، بس مالكيش عندي قرش واشتكيني في المحكمة ووريني هتاخدي حك إزاي بعد كام سنة”.
الأستاذ شريف كان بيحاول يتكلم، بس واحد من الحرس حط إيده على كرسي شريف وثبته في مكانه.
في اللحظة دي، باب المطعم اتخبط تلات خبطات متتالية.
واقف بره راجل بلبس رسمي وماسك في إيده شنطة جلد سودا ومعاه شخصين تانيين بيسجلوا في أوراق. فتح لهم الحارس الباب ودخلوا بسرعة.
الحاج منصور بص للراجل اللي دخل وقال:
— أهلاً يا حلمي. كشف الساعات أهو… حسابه مع الست دي 268 ألف جنيه. عايزك تراجع دفاتر المطعم كلها من أول السنة، وتشوفلي الضرائب والتأمينات وحقوق العمال التانيين.
شريف وشه اصفر تمامًا وقال بصوت مرعوب:
— حاج منصور! إنت كده بتهد بيتي! المراجعة دي هتقفل لي المطعم وتوديني في داهية!
قرب الحاج منصور منه، وبص في عينه وقال بنبرة أبرد من التلج:
— إنت اللي هديت بيتك يوم ما بيّت الطفل ده وأمه من غير عشا، وقعدت تتباهى بعربيتك الجديدة قدام ناس شغالين عندك بشرفهم. البيت اللي يتبنى على أكل حق الغلبان، يتهد على دماغ صاحبه.
المحاسب حلمي قعد على ترابيزة جنبة وبدأ يفتح الدفاتر والكمبيوتر الخاص بالمطعم. وبعد ربع ساعة مراجعة، بص للحاج منصور وقال:
