امي اشتغلت 77 يوم 2

— أستاذ مدحت بعت المبلغ أهو يا أستاذ شريف.

شريف أخد الشنطة فوراً، وإيده بتترعش، وحطها على الترابيزة قدام الحاج منصور وقال بصوت متقطع:

— الفلوس أهي يا حاج منصور… 300 ألف جنيه كاش. أكتر من حق أم آدم بـ 32 ألف كمان… تعويض ليها عن الفترة اللي فاتت. بس نفل الدفاتر ونعدي الموضوع ده على خير.

الحاج منصور بص للشنطة، وبعدين بص للمحاسب حلمي اللي هز راسه وتأكد إن المبلغ كامل.

لكن الحاج منصور ما مسكش الفلوس. التفت لماما اللي كانت قاعدة ودموعها نازلة على خدها وهي مش مصدقة إن حقها اللي ضاع في 11 أسبوع ممكن يرجع في ساعات.

وقال لها بالراحة:

— قومي يا أم آدم… خدي حقك بـ إيدك.

ماما وقفت، مدّت إيدها الترعش وأخدت حقها من الشنطة. وبصت للحاج منصور وقالت بصوت مكسور:

— ربنا يجبر بخاطرك يا حاج… أنا مكنتش عايزة غير حق تعبي بس.

الحاج منصور وقف من على الكرسي، وبص لشريف اللي تنفس الصعداء وكان فاكر إن الكابوس انتهى خلاص ومسك مفتاح عربيته اللي كان على الترابيزة عشان ياخده.

بس قبل ما شريف يلمس المفتاح، الحاج منصور حط عصايته فوق المفتاح وثبته مكان.

شريف اتخض ورفع عينه للخلف وقال:

— يا حاج منصور! الفلوس واندفعت وزيادة… المفتاح ده بتاعي!

الحاج منصور بص له بنظرة حادة خلت المكان يبرد، وقال:

— حق أم آدم أخدته… بس حساب باقي العمال اللي أكلت حقهم لسه مفتوح. والمطعم ده مش هيتفتح تاني غير لما كل واحد فيهم ياخد قرشه للآخر. والمفتاح ده… يفضل معايا لغاية ما أشوفك واقف بتعتذر لكل عامل هنا قدام الناس كلها.

وبعدين التفت لي، وطبطب على كتفي وقال:

— يلا يا آدم… إنت وأمك. خطوتك اليوم ده غيرت حاجات كتير.

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *