امي اشتغلت 77 يوم 2

— يا حاج… المطعم مطلع أرباح الشهر ده بس أكتر من نص مليون جنيه، وفي حسابات متأخرة للموردين وللعمال بتعدي المليون.

الحاج منصور وقف، وبص فشريف وقال:

— قدامك نص ساعة… يا إما المبلغ بتاع أم آدم يوصل هنا كاش مع زيادة تعويض عن كل ليلة عيّطت فيها، يا إما الملف ده كله بحساباته ومخالفاته يروح للجهات المختصة فوراً… والعربية الـBMW اللي بره دي هتفضل هنا ضمان لحد ما كل العمال ياخدوا حقوقهم حبة حبة.

شريف مسك تليفونه بإيد ترتعش وبدأ يتصل بأحد معارفه وهو بيترجاه يبعت له مبلغ كبير فوراً.

أنا بصيت لماما وابتسمت، وطلعت مفتاح العربية من جيبي وحطيته قدام الحاج منصور على الترابيزة وقام بصلي وقال:

— لسه بدري يا آدم… المفتاح ده مش هيرجع لصاحبه غير لما النجوم اللي أنت رسمتها كلها تتطفي.

مسك شريف التليفون وأصابعه بتترعش بشكل مش طبيعي، حاول يطلب الرقم مرتين وتلاتة وهو بيمسح العرق اللي نازل على وشه. الصوت في التليفون كان مسموع للكل من كتر ما المكان كان ساكت:

— الحقني يا مدحت… عايز 300 ألف جنيه كاش دلوقتي حالاً، ابعتهم لي مع أي حد على المطعم فوراً!

صوت الراجل على الناحية التانية رد باستغراب:

— 300 ألف كاش دلوقتي يا شريف؟ في نص اليوم كده؟ فيه إيه؟

شريف بص للحاج منصور وللرجالة اللي واقفين حواليه، وقال بصوت مخنوق:

— مش وقت كلام يا مدحت… لو مبعتهمش خلال ربع ساعة، شغلي كله هيقف والمطعم بيتفرد فيه دفاتر المراجعة!

قفلت المكالمة، وساد الصمت تاني في الصالة. المحاسب حلمي كان شغال بسرعة على اللاب توب، وصوت طقطقة الكيبورد كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع، وكل شوية يرفع راسه ويقول رقم:

— فيه كمان 40 ألف جنيه متأخرات للشيف حسين… و15 ألف للشاب بتاع الدليفري بقالهم 3 شهور…

الحاج منصور كان بيسمع وهو ساكت تمامًا، حاطط إيده على عصايته الأبنوس وبيفرك في المحبس الفضة اللي في إيده. التفت ناحية شريف وقال بصوت هادي:

— إنت مش بس أكلت حق أم آدم يا شريف… إنت كنت عامل المطعم ده مصيدة لغلبانة مالهاش حد يسندها، وفاكر إن محدش هيحاسبك.

شريف نزل راسه في الأرض وهو مش قادر يرفع عينه في حد.

في الوقت ده، الباب الخارجي للمطعم انفتح، ودخل شاب ماسك في إيده شنطة سودا صغيرة، كان باين عليه الذهول من منظر الحرس اللي واقفين وقفل الباب وراهم. قرب الشاب وسلّم الشنطة لشريف وهو بيهمس:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *