دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم2

في هذه اللحظة، خرجت أمي عن صمتها. التفتت أمي إلى سعاد، وعلى وجهها حزن كاسر تحول في ثانية إلى غضب أم جُرِحت في أغلى ما تملك، فقالت بصوت مبحوح ولكنه قوي يخرج من بين ضلوعها:

— بس يا سعاد! لحد هنا والزمي حدودك! إحنا ما طردناش ابنك امبارح من فراغ.. ابنك جه وقف في نص بيتي، قدامي وأنا ست كبيرة، وبيقولي “أمي بتقول دي مش جايبة حاجة وإننا مضحوك علينا”! بقى شقا عمري، وجريي في الشوارع، وعرقي عشان أجهز بنتي بالدم، ييجي ابنك يتأنق عليه؟ إحنا جبنا أغطية وملايات ومفروشات أشكال وألوان بأغلى الأسعار، وجايبين أحسن ماركات الأجهزة، لكن الغل والطمع عماكم!

تدخل أحمد من خلف أمه محاولاً أن يظهر بمظهر القوي، فقال بنبرة تهكمية:

— يا طنط أنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ ما هو فعلاً قليلة! أنا صحابي لما بيسألوني عرايسهم جابوا إيه، ببتكسف أقول الأرقام دي! إنتو كأنكم بتمنوا عليا بالجهاز!

سخرتُ منه بضحكة عالية أربكته وأربكت أمه، وقلت له:

— بتتكسف يا أحمد؟! بتتكسف وأنت مش قادر تفرش شقة ملك؟! بتتكسف وأنت جايب شقة إيجار وصالون مضغوط وتقول عن نفسك عريس؟ أنت مش بتتكسف من جهاز نورهان، أنت بتتكسف من نقصك! أنت وأمك فاكرين الجواز تجارة ومزايدة، فاكرين إن العروسة جاية تستر نقصكم المادي وتكمل شقتكم على حساب صحة أهلها!

صدمت والدة أحمد من كلامي الجريء، واحمرّ وجهها وتلعثمت من المفاجأة، ثم صاحت بصوت أعلى لتداري خيبتها:

— بقى كده؟! ماشاء الله عليكِ وعلى لسانك اللي عايز قطعه! كويس إن ربنا كشفك على حقيقتك قبل ما تدخلي بيتي وتنكدي على ابني! هاتي بقى قائمة المصاريف والفلوس اللي ابني دفعها في العر بون بتاع القاعة وكتب الكتاب والمأذون، وماكيش عندنا مليم واحد من هدايا خطوبتك!

ابتسمتُ ببرود واستفزاز، وذهبت إلى الدرج وسحبت منه مظروفاً ورقياً كبيراً كنت قد أعددته منذ الصباح الباكر. ألقيت المظروف على الطاولة أمامها وقاطعتها بقوة:

— اتفضلي يا طنط! ده المظروف فيه كل فواتير العربونات اللي ابنك دفعها، ومعاها فلوس الهدايا اللي جابهالي في المناسبات بالقرش والدقيقة! إحنا ناس أوفياء وما بناكلش حرام، ولا بنقبل على نفسنا مليم من ناس شايفيننا “مضحوك عليهم”! خدي فلوس ابنك، وخديه في إيدك واطلعي بره بيتنا، لأن البيت ده يدخله رجالة تعرف قيمة الشبع والكرامة، مش ناس بتعد الفوط والملايات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *