دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم2
ظنت والدة أحمد أنها فازت بالجولة، وأنها أثبتت للعالم أن ابنها يستحق الأكثر. لكن دوام الحال من المحال.. فبعد الزفاف بأقل من شهرين، بدأت المعركة الحقيقية.
تلك العروس لم تكن مثل نور، ولم تتربَّ على خلق التغاضي والصبر. كانت تعتبر نفسها قد “اشترت” العريس وعائلته بجهازها الهائل، فصارت تتعامل مع أحمد وأمه باستعلاء شديد. كانت تحصي عليهم خطواتهم، وتمنّ عليهم بكل قطعة أثاث أو مفرش أدخلته الشقة. وبدلاً من أن يعيش أحمد في هدوء واستقرار، تحول بيته إلى ساحة حرب يومية مع زوجته وأمه، وأدرك -بعد فوات الأوان- أن أطنان المفروشات لا تشتري راحة البال، وأن كثرة الملايات لا تغطي عورة رجل سلب أمه حريته وشخصيته.
علمنا لاحقاً أنه حاول لعدة مرات التودد لإخواني ومحاولة معرفة أخباري، ونادم كاشد ما يكون الندم على نورهان التي كانت ترضى بالقليل، وتحترم أهله، وتصون بيته. لكن الباب الذي يُغلق بعزة النفس، لا يُفتح أبداً بصلوات الندم.
أما أنا، فقد فتح الله عليّ في عملي، واستردت أمي صحتها وعافيتها بعدما زال عن صدرها همّ ذلك الجواز الشاق. وبعد عام كامل، تقدم لخطبتي رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ شخص شبعان، أتى بيتنا وهو يشتري “نور” ذاتها، لا يهمّه كم دستة فوط أحضرت، ولا كم مفرش سرير غطى الغرفة. كان كل همّه أن يبني بيتاً أساسه المودة والرحمة والاحترام المتبادل.
في ليلة زفافي، وأنا أرتدي فستاني الأبيض، نظرتُ إلى أمي التي كانت تبكي فرحاً هذه المرة، وقبلت يدها وقلت لها: “شفتي يا أمي؟ كرامتنا هي اللي زوجتني اليوم رفيعة الراس.”
## **الحكمة من القصة**
> **”إن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يحمله في كراتين جهازه، ولا بعدد المفروشات والأغراض التي يملأ بها بيته، بل تُقاس بعزة نفسه، وكرامته، ومعدنه الأصيل.”**
>
* **البيوت تُبنى على المودة والرحمة:** الزواج ليس صفقة تجارية، ولا مظاهرة للمفاخرة أمام الناس بالأرقام والأشكال. من يزن العروس بعدد الفوط والملايات، سيزنها غداً عند أول أزمة وبيعها بأرخص الثمن.
* **عزة النفس لا تُقدّر بثمن:** أن تجلس الفتاة في بيت أهلها عزيزة مكرمة، خيرٌ لها ألف مرة من أن تدخل بيتاً يُنقص من قدرها وتعب أهلها، ويُعاملها كمجرد ساطور استهلاكي.
* **الطمع يقل ما جمع:** من ينظر إلى ما في أيدي الناس ويتطلع للمزيد بجشع، يبتليه الله بما يخرّب عليه راحته، ولا يذوق طعم القناعة أبداً.