عمى توفي بقلم اماني سيد. 1
وفي لحظة واحدة، شفت منظر عمري ما هنساه طول حياتي.. السكرتيرة الجديدة كانت قاعدة على رجله، وهو ماسك إيديها بيبوسها وبيحب فيها، وبيهمس لها بكلام غزل ودلع عمري في حياتي ما سمعته منه ولا ينطق بيه معايا وبيوعدها اى حاجه تعجبها هيجبهالها تحت رجلها
الزمان وقف بيا،
أول ما الباب اتفتح، بدر ما اتهزش ولا ارتبك.. بالعكس، بصلي بنظرة كلها غضب وقسوة، وفضل مقعد السكرتيرة على رجله قدامي بكل بجاحة، ولا كأني واقفة!
رفع صوته عليا وزعق بمنتهى الإهانة والتحقير:
“أنتِ إزاي تدخلي عليا كده من غير ما تخبطي؟! أنتِ حيوانة زي اللي مربيكي.. جاية من زريبة؟!”
الكلمات نزلَت عليا كأنها خنجر اتغرس في قلبي، مش بس عشان إهانتي، لكن عشان تجرأ وجاب سيرة بابا الله يرحمه.. الراجل اللي آواه في بيته وعامله زي إبنه وورّثه الشغْل والخير ده كله، بقى في لحظة “اللي مربيكي”!
وقفت مذهولة والدم جمد في عروقي، مش قادرة أستوعب كم القسوة والجحود اللي طلعوا منه في ثواني قدام واحدة غريبة.
وقفت مذهولة والدم جمد في عروقي، مش قادرة أستوعب كم القسوة والجحود اللي طلعوا منه في ثواني قدام واحدة غريبة..
السكرتيرة ابتسمت بإنعوجاج وبصتلي بانتصار، وبدر كمل كلامه بمنتهى البرود وهو بيشاورلي بإيده ناحية الباب:
* “اتفضلي بره.. وبدل ما تتسحبي زي الحرامية وتدخلي مكاتب الناس كده، روحي اتعلمي الأدب والأصول الأول! وأما أرجع البيت نبقى نتساب.”
في اللحظة دي، حست بحاجة انكسرت جوايا للأبد، بس في نفس الوقت.. النار اللي كانت بتاكل في قلبي انطفت وتحولت لجمود وغلظة عمرها ما كانت في طبيعتي.
ما بكيتش، وما نزلتش دمعة واحدة قدامهم.. مسحت وشي بثبات، وبصيت في عين بدر بشكل خلاه هو نفسه يتردد ثانية، وقلت بصوت هادي وقوي عكس كل اللي جوايا:
* “تمام يا بدر.. الشويتين دول أنا مش هرد عليهم هنا، بس افرح باللحظة دي كويس، عشان اللي جاي هيعرفك مين فينا اللي ملوش قيمة ومين اللي جاي من زريبة.”
سيبتهم ولفيت وضهري مشدود، ومشيت في طرقة الشركة والعيون كلها عليا.. كنت حاسة بنظرات الشفقة من الموظفين، بس المرة دي ما أثرتش فيا.
أول ما طلعت وركبت عربيتي، اتنفست بصعوبة وطلعت تليفوني.. أيدي ما كانتش بتترعش خلاص، كنت حاسة ببرود غريب. طلبت رقم الأستاذ فريد، محامي بابا القديم وصندوق أسراره، وأول ما رد عليا، قلتله بنبرة حاسمة:
