عمى توفي بقلم اماني سيد. 1

* “أنا اتجوزتك شفقة.. اتجوزتك عشان أنتِ مالكيش أي قيمة، ومن غيري أنا، شركة أبوكى كانت زمانها أفلست وضاعت من زمان! أنا اللي شايل الليلة كلها، وأنا اللي عامل للبيت ده ول اسمك قيمة!”

دموعي اتجمعت في عيني، بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف، كانت صدمة ووجع من أكتر بني آدم بابا وثق فيه وجابه بيتنا.. كان بيبصلي بقلة قيمة وكأني ولا حاجة، وفي لحظة واحدة كل ذكريات الطفولة والخير اللي بابا عمله معاه تلاشت، وما بقاش قدامي غير شخص غريب بيستغل كل نقطة ضعف في حياتي عشان يكسرني.

فجأة، رن تليفوني برقم مدام ماجدة، السكرتيرة القديمة بتاعة بابا.. استغربت اتصالها في وقت زي ده، بس أول ما رديت، سمعت صوتها يترعش ومتردد، وقالتلي بصوت واطي وكأنها خايفة حد يسمعها:

* “أنا هقولك الكلام ده وأمري لله.. أنا ياما أكلت من خيركم وما يصحش أسكت أكتر من كده.”

قلبي اتنفض في مكاني وسألتها بفزع:

* “خير يا مدام ماجدة؟ في إيه؟ بدر جراله حاجة؟!”

تنهدت بأسى وكملت كلامها اللي نزل عليا زي الصاعقة:

* “جوزك نقلني من مكتبي وجاب بدالي سكرتيرة جديدة.. والشركة كلها ملاحظة علاقتهم ببعض! خرجات وفسح، وبيشوفوهم في المولات بيجيب لها لبس من أغلى البراندات، ده غير المجوهرات والذهب اللي بيغرقها بيه.. كلنا صعبانين علينا فلوس أبوكي اللي بتترمى تحت رجلين سكرتيرة زي دي!”

التليفون كان هيقع من إيدي، والكلمات كانت بتدبحني وتلف في دماغي.. الإهانة اللي أهانها لي إمبارح بالليل لما قال إن ماليش قيمة كان كوم، واللي بيمس شقى عمر بابا وكرامتي دلوقتي ده كوم تاني خالص.

قفلت المكالمة وأنا حاسة بدمي بيغلي، وجع قلبي اتحول في ثواني لنار وشعلة غضب.. عرفت إن بدر مش بس استقل بيا، ده بياخد خير بابا اللي رَبّاه عشان يصرفه بغرق وسفاهة على واحدة غريبة، والسكوت بعد النهارضة مش هيكون خيار أبداً.

ثاني يوم الصبح، أخدت قراري وخليت غضبي هو اللي يحركني.. لبست ونزلت فوراً على الشركة، وأنا حاطة في دماغي إني لازم أواجه المهزلة دي بنفسي.

وصلت الدور اللي فيه مكتبه، ومشيت بظرف مشاعري وأنا حاسة بضربات قلبي بتدق زي الطبول.. الشارع والممرات كانوا هاديين بشكل يوتر، ولما قربت من مكتب السكرتيرة، تفاجأت إنها مش قاعدة على مكتبها بره!

من غير ما أفكر ولا أخبط، مشيت بخطوات سريعة وفتحت باب مكتب بدر فجأة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *