اختي دبستني بقلم ندي الجمل 2

فضل كريم واقف قدامي، وعينه مليانة خوف.
سألته تاني:
“إنت كنت عارف إيه يا كريم؟”
بلع ريقه، وقعد على الكرسي كأنه شايل جبل فوق كتفه.
قال بصوت مهزوز:
“في حاجات… مينفعش تعرفيها دلوقتي.”
صرخت فيه لأول مرة من يوم جوازنا:
“بعد خمس سنين كدب، لسه في حاجات مينفعش أعرفها؟!”
سكت… ودفن وشه بين إيديه.
وفجأة، موبايله رن.
كانت أمه.
بص للشاشة، واتوتر أكتر.
رد عليها، وأول جملة سمعتها كانت:
“متقولهاش حاجة… أنا جاية حالًا.”
قفلت السماعة، وبصلي برجاء.
“ياسمين… استني لما أمي تيجي.”
قلتله بعصبية:
“أنا مش هستنى حد. أنا عايزة الحقيقة منك.”
بعد أقل من ربع ساعة، حماتي وصلت وهي بتجري.
أول ما دخلت الشقة، قالت لكريم:
“كنت هتتكلم؟!”
رد بصوت واطي:
“ماقدرتش أكدب عليها أكتر من كده.”
بصيت لهم وأنا مش فاهمة.
قلت:
“هو في إيه؟”
حماتي قربت مني، وحاولت تمسك إيدي، لكني بعدتها.
قالت:
“في كلام لازم تعرفيه… بس بالله عليكي اسمعيه للآخر.”
قلبي كان بيدق بعنف.
حسيت إن حياتي كلها هتتغير في اللحظة دي.
قالت وهي بتبكي:
“كريم… قبل جوازكم بسنين… عمل عملية كبيرة.”
سكتت لحظة، وكملت:
“وبعدها الدكتور قال إنه… مستحيل يخلف.”
حسيت إن صوتها بقى بعيد.
بصيت لكريم.
كان باصص في الأرض…
وساكت.
صرخت فيه:
“يعني إيه؟!”
رفع عينه لأول مرة، والدموع نازلة على خده.
وقال:
“أيوه… أنا عقيم.”
وقعت على الكنبة وأنا حاسة إن الدنيا اسودت.
خمس سنين…
خمس سنين وأنا بلوم نفسي…
وأنت كنت عارف الحقيقة كلها!
لكن قبل ما أستوعب الصدمة…
قال كريم جملة كانت أصعب من اعترافه:
“أنا مش الوحيد اللي غلط يا ياسمين…”
ورفع عينه ناحية باب الشقة…
في اللحظة اللي كانت شيماء داخلة منه.

أول ما شيماء دخلت الشقة وشافتني بعيط، وقفت مكانها.
بصت لكريم، وبعدين لحماتي، وقالت بغضب:
“إنتوا قلتولها؟”
حماتي نزلت راسها، لكن كريم رد بصوت مكسور:
“مقدرتش أكدب عليها أكتر من كده.”
لفيت لشيماء وأنا جسمي كله بيرتعش.
قلت:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
فضلت ساكتة.
كررت السؤال وأنا بصرخ:
“انطقي… كنتِ عارفة إن كريم عقيم؟”
غمضت عينيها وقالت بهدوء:
“أيوه… كنت عارفة.”
في اللحظة دي، حسيت إن حد غرس سكينة في قلبي.
“ومن إمتى؟”
قالت:
“من قبل ما تتجوزوا.”
قومت من مكاني، وقربت منها.
“يعني إنتِ اللي أقنعتيني بالجوازة… وإنتِ عارفة إنه مستحيل يخلف؟”
ردت وهي بتحاول تبرر:
“كنت خايفة عليكي تفضلي من غير جواز… وكريم راجل محترم.”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
“يعني ضحيتي بحلمي إني أبقى أم… عشان أتجوز وبس؟”
شيماء بدأت تعيط.
“صدقيني كنت فاكرة إنك هتعيشي مبسوطة، وإن الأطفال مش كل حاجة.”
بصيتلها بقهر.
“بس القرار ده كان قراري أنا… مش قرارك إنتِ.”
أحمد، جوز شيماء، كان واقف ساكت طول الوقت.
وفجأة قال:
“أنا كنت فاكر إنها قالتلك الحقيقة.”
الكل بصله في صدمة.
حتى شيماء.
قالها بصوت مليان ندم:
“شيماء قالتلي إنها صارحت ياسمين بكل حاجة… وإنها وافقت وهي عارفة.”
لفيت أبص لشيماء.
وشها اصفر.
وعرفت إنها كانت بتكدب على الكل…
مش عليا بس.
في اللحظة دي، خدت شنطتي.
كريم حاول يمنعني.
قلتله:
“أنا مش هقدر أكمل في بيت اتبنى على كدبة.”
خرجت من الشقة.
وأنا نازلة السلم، رن تليفوني.
كانت الدكتورة.
رديت وأنا بعيط.
قالت:
“يا مدام ياسمين… في حاجة مهمة جدًا ظهرت في نتائج الفحوصات، ولازم تيجي حالًا.”
سألتها بخوف:
“خير؟”
سكتت ثواني…
وقالت:
“الموضوع مش متعلق بجوزك… الموضوع متعلق بيكي إنتِ.”
وقتها… حسيت إن المصيبة الحقيقية لسه ما بدأتش.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *