اختي دبستني بقلم ندي الجمل 2
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
قلت للدكتورة:
“حضرتك خوفتيني… في إيه؟”
قالت بهدوء:
“مينفعش أشرح في التليفون، لازم تيجي النهارده.”
قفلت المكالمة، وبدل ما أروح عند أمي، غيرت طريقي وروحت على العيادة.
دخلت عليها، لقيتها حاطة ملفي قدامها.
أول ما قعدت، قالت:
“أنا راجعت التحاليل أكتر من مرة، وكمان عرضتها على دكتور استشاري.”
قلبي كان هيقف.
قالت:
“للأسف… في التصاقات شديدة وآثار تدخل جراحي قديم.”
قلت بسرعة:
“بس أنا والله ما عملتش أي عملية.”
بصتلي باستغراب وقالت:
“إنتِ متأكدة؟ حتى وإنتِ صغيرة؟”
فضلت أفتكر…
ولا أي حاجة.
هزيت راسي وقلت:
“متأكدة.”
فتحت الدكتورة الملف وقالت:
“عشان كده طلبت منك تجيبي أي أوراق طبية قديمة، لأن اللي ظاهر قدامي بيقول إن في إجراء طبي حصل، والإجراء ده أثر على فرص الحمل بشكل كبير.”
دموعي نزلت.
قلت:
“يعني… ممكن ألاقي السبب لو جبت الملف القديم؟”
قالت:
“أيوه… الملف القديم ممكن يجاوب على كل أسئلتك.”
خرجت من العيادة وأنا مش شايفة قدامي.
ركبت العربية وروحت على بيت أمي.
أول ما دخلت، قلت لها:
“ماما… أنا عايزة كل أوراقي الطبية القديمة.”
وشها اتغير فجأة.
وقالت بتوتر:
“أوراق إيه؟”
قلت:
“أي حاجة… أي مستشفى دخلتها وأنا صغيرة.”
قعدت أمي على الكرسي، وبصت في الأرض.
ولأول مرة… شفت الخوف في عينيها.
قبل ما ترد…
دخلت شيماء من باب الشقة.
وأول ما سمعت آخر كلامي، صرخت وقالت:
“مفيش داعي تدوري في الماضي!”
لفيت أبصلها.
وقلت بهدوء، لكن جوايا نار:
“بالعكس… أنا هقلب في الماضي كله… لحد ما أعرف مين دمر حياتي.”
في اللحظة دي…
بصت شيماء لأمي.
وأمي بصتلها.
وكان واضح إن بينهم سر…
سر أكبر بكتير من اللي عرفته لحد دلوقتي.
فضلت أبص لأمي وشيماء.
ولا واحدة فيهم كانت قادرة تبص في عيني.
صرخت:
“حد فيكم ينطق… أنا حقي أعرف!”
أمي انفجرت في العياط.
أما شيماء، ففضلت واقفة مكانها، ملامحها جامدة.
قلت لها:
“الدكتورة قالت إن في تدخل طبي قديم… وأنا عمري ما دخلت أوضة عمليات. إيه اللي حصل؟”
شيماء اتنهدت وقالت:
“أنا هحكيلك… بس مش هتسامحيني.”
رديت بحدة:
“أكيد.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“قبل فرحك بشهر، حماتي عرفت إن الدكتور أكد للمرة الأخيرة إن كريم مستحيل يخلف.”
“وقتها قالت إنها مش هتقدر تستحمل كلام الناس، ولا تشوف ابنها من غير جواز.”
“وأنا… كنت خايفة عليكي ترفضي الجواز لو عرفتي الحقيقة.”
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
قالت وهي بتبكي:
“كنت فاكرة إن الراجل المحترم أهم من أي حاجة… وإنك مع الوقت هترضي بنصيبك.”
صرخت فيها:
“وده يديكي الحق تخدعي أختك؟!”
هزت راسها وهي بتعيط.
“لأ… وده أكبر ذنب عملته في حياتي.”
لفيت ناحية أمي.
“وإنتِ؟”
أمي قالت بصوت مكسور:
“أنا عرفت بعد الجواز… ولما واجهت شيماء، قالتلي إن خلاص فات الأوان، وإن لو اتكلمنا بيتين هيتخربوا.”
قلبي وجعني أكتر.
حتى أمي سكتت…
لكن السؤال اللي كان بيقت*لني لسه ملوش إجابة.
بصيت لشيماء وقلت:
“كل ده فهمته… لكن إيه علاقة ده باللي حصل لي أنا؟”
وش شيماء اصفر.
وحماتي، اللي كانت واقفة على باب الأوضة من غير ما أحس، قالت بسرعة:
“بلاش… بلاش تفتحي الموضوع ده.”
لفيت أبصلها.
ولأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
عرفت ساعتها…
إن السر اللي مستخبيه مش مجرد كذبة.
في حاجة أكبر…
حاجة هي اللي خلت الدكتورة تقول إني مستحيل أبقى أم.
وقبل ما شيماء تنطق…
قالت جملة واحدة خلت الكل يسكت:
“اللي حصل لياسمين… أنا السبب فيه.”