ارمله اخو جوزي حكايات رماني
سعاد قالت بثبات وهدوء:
“جوزك حسين نزل من السعودية، وقاعد تحت في بيت أمه، وطالبك أنتِ وأخوكي سيد تنزلوا له حالاً.”
أميرة وشها اتقلب في ثانية! وقعت منها الفراشة اللي كانت ماسكاها، وصوتها طلع مرعوب:
“حسين؟! حسين نزل؟ ومقالش ليه؟!”
“انزلي شوفيه، هو قال مش هيستنى.”
أميرة جرت على التليفون اتصلت بسيد أخوها وهي بترتعش:
“الحقني يا سيد! حسين نزل وموجود تحت في بيت أمه، وطالبنا إحنا الاتنين! شكله عرف حاجة يا سيد، أنا خايفة!”
سيد قال لها في التليفون ببرود ومكر:
“اهدي يا بت وما تخافيش! التوكيل معاكِ والأوراق مستفة، ولو اتكلم نلبسها في السوق والخسارة. أنا جاي لك حالاً.”
بعد نص ساعة.. كانت الصالة في بيت الحاجة فاطمة مليانة.
حسين قاعد على الكرسي الخشب الكبير، وفي إيده شنطة جلد سوداء مقفولة. أمه قاعدة جنبه، وسعاد واقفة جنب الشباك بتتابع في سكوت. أميرة قعدت على طرف الكنبة وهي بتمسح عرق إيدها في جلابيتها، وسيد أخوها قاعد حاطط رجل على رجل بيحاول يبان واثق من نفسه ومبتسم ابتسامة صفراء.
سيد اتكلم الأوّل بنبرة فيها نفاق:
“حمد الله على السلامة يا عريس! التلغرافات كانت تنور الحارة كلها لو نعرف إنك نازل، الغربة غيرتك يا حسين ولا إيه؟”
حسين ما ردش عليه.. فتح الشنطة الجلد السوداء بالبطء، وطلع منها رزمة أوراق وقضايا وعقود، وحطها على الترابيزة الخشب في النص. الصوت اللي عملته العقود وهي بتنزل على الترابيزة كان زي ضربة الرصاص.
أميرة سحبت نفسها لورا بخرع، وسيد ابتسامته اختفت بالتدريج.
حسين بص لسيد بنظرة قاتلة وقال بنبرة هادية بس ترعب:
“الغربة ما غيرتنيش يا سيد.. بس الغربة كشفت لي الناس على حقيقتها. كشفت لي إن الراجل لما بيسيب بيته ويسافر يشقى، بيبقى فاكر إن وراه أخت وسند ومرأة بتصون غيبته، مش ديابة بياكلوا في لحمه!”
أميرة اتكلمت بصوت يترعش:
“في إيه يا حسين؟ هو إحنا عملنا إيه لكل ده؟ إحنا صايين بيتك وعيالك!”
ضرب حسين على الترابيزة بإيده بإيد قوية هزت الشقة كلها:
“اسكتي خالص! ما تسمعنيش صوتك! صايينة بيتي؟ صايينة بيتي وأنتِ مسلمة توكيلي لأخوكي السمسار يبيع ويشتري بيه؟ صايينة بيتي وأنتِ بتسرقي الفلوس اللي ببعتها عشان تبنوا بيها مستقبلي، وبتكتبوا الأرض اللي شقيت فيها تلات سنين باسم أخوكي سيد؟!”
