ارمله اخو جوزي حكايات رماني

“يا حسين استهدى بالله.. أنا ما قصدتش، أنا…”

حسين قاطعها بصوت قاطع زي السيف:

“ولا كلمة! قدامك نص ساعة.. تنزلي بيت أمي، وتراضيها، وتديلها ألفين جنيه تحت رجلها، وتعتذري لها كلمة كلمة.. وإلا انسى إن ليكي راجل اسمه حسين!”

قفل حسين السكة في وشها، وساب أميرة واقفة في وسط الصالة الشقة النظيفة المعطرة، بس قلبها كان بيموت من الخوف والكسرة. عرفت إن الله حق، وإن دعوة المظلوم واليتيم ملهاش حجاب، وإن سعاد اللي كانت فاكراها ضعيفة وملهاش حد، وراها ضهر وسند ما يتهزش.

نزل أميرة السلم وهي بترتعش، وخطواتها ثقيلة، رايحة لبيت العيلة وهي عارفة إنها هتدفع ثمن الافتراء والظلم، وإن سعاد وعيالها خلاص.. حقهم جيلهم مرفوع الرأس.

 
الجزء الثالث:

وقفت “أميرة” على باب شقة الحاجة فاطمة وهي حاسة إن السلم نفسه بيميد بيها. جبهتها عرقانة، وإيدها المفروضة على طرف الطرحة بترتعش وهي بتمسح دموع الرعب. كانت متعودة تنزل البيت ده وهي رافعة رأسها، تتبغدد بفلوس الخليج وتتكلم بمنظار، بس المرة دي نازلة وكسرتها سبقاه.

خبطت على الباب خبطة خفيفة، خائفة، كأنها خائفة من الصوت نفسه.

جوة الصالة، كانت سعاد قاعد جنّب الحاجة فاطمة، بتمسح دموعها بمهل، والحاجة فاطمة ماسكة سبحتها وبتتمتم بالدعاء. أول ما الباب اتخبط، الحاجة فاطمة بصت لسعاد وقالت بصوت ثقيل:

“قومي افتحي يا سعاد.. قومي وشوفي الفرج وهو داخلك مرفوع الرأس.”

سعاد قامت ببطء، فتحت الباب.. أول ما العيون اتلاقت، أميرة نزلت عينها في الأرض على طول، وشها كان أصفر زي الليمونة المعتورة، وصوتها طلع بالعافية، مخنوق بالدموع:

“سعاد… أنا… أنا آسفة يا أختي.”

الحاجة فاطمة صرخت من جوة وهي قاعدة على الدكة:

“ادخلي جوة يا بت! الكلام ده ما يتقالش على العتبة.. ادخلي انظري إيد ورأس مرات أخو جوزك اللي استقليتي بيها واستغليتي يتاماه!”

دخلت أميرة الشقة بخطوات مكسورة، رجليها مش شايلها. قربت من سعاد، وحاولت تمسك إيدها عشان تبوسها، بس سعاد سحبت إيدها بهدوء وعزة نفس، وقالت وهي باصة في عينها بثبات:

“أنا مش عاوزة بوس إيدين ولا راس يا أميرة.. أنا مش خدامة عشان تزليني، ولا شحاتة عشان ترمي لي القرشين وتصرخي في وشي. أنا دخلت بيتك بدراعي عشان أطعم عيال أخو جوزك من حلال، لكن أنتِ استكبتي وتكبرتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *