أنا ممرضة 2

ولحسن الحظ، قبل إعطاء الدواء، لاحظت الممرضة المسؤولة وجود اختلاف بين الجرعة المجهزة والجرعة المسجلة في الملف، فأوقفت الإجراء فورًا، وطلبت مراجعة الطبيب والصيدلي، واتعملت الإجراءات اللازمة لحماية المريض.

لكن الموقف ماعداش بسهولة؛ لأن مراجعة الواقعة كشفت إن يمنى تجاوزت خطوات أساسية من التحقق، وإنها ماطلبتش المساعدة رغم إنها كانت عارفة إنها لسه مش متمكنة من الإجراء.

استدعتها رئيسة التمريض، وسألتها بصرامة:

\- إنتِ كنتِ هتعملي إيه لو الممرضة ماخدتش بالها من الخطأ ده؟!

يمنى بدأت تعيط وقالت:

\- أنا ماكنتش أقصد أضر المريض، والله أنا كنت مستعجلة، ومكنتش أعرف إن فيه مشكلة.

ردت رئيسة التمريض بحزم:

\- إحنا مش بنتكلم عن نيتك يا يمنى، إحنا بنتكلم عن حياة مريض. الشغل هنا مش مكان للتجربة ولا للاستهتار، وأي إجراء مش متأكدة منه لازم ترجعي فيه للمسؤول المختص.

وبناءً على الواقعة، تم إيقافها عن ممارسة المهام السريرية لحين انتهاء التحقيق، وإحالة الواقعة إلى لجنة مختصة لمراجعة مدى التزامها بمتطلبات التدريب والسلامة المهنية.

أما حازم، فلما عرف باللي حصل، جري على مكتب رئيسة التمريض وقال بعصبية:

\- إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟! البنت لسه متدربة، ومش معقول تحاسبوها على كل غلطة!

بصت له وقالت:

\- المتدرب بيتعلم تحت إشراف، لكن ده مش معناه إن حد يسيبه يتصرف من غير مراجعة، ولا إننا نتجاهل واقعة كان ممكن تعرض حياة مريض للخطر.

حازم حاول يدافع عنها، لكن الإدارة طلبت مراجعة دوره في تدريبها، خصوصًا بعد الشكاوى السابقة المتعلقة بتوزيع الشفتات والمهام.

ومع مراجعة سجلات العمل، ظهرت مشكلة أكبر؛ حازم كان بيتولى مهام أكتر من قدرته على المتابعة، وبيعتمد على نقل مسؤولياته لنادية سابقًا، وبعد خروجها من حياته المهنية والشخصية، بدأ يتأخر في إنجاز بعض المهام، ويترك متابعة حالات لزملاء من غير تسليم واضح للمسؤوليات.

وفي واقعة تانية، اضطرت ممرضة تتدخل بسرعة لاستكمال متابعة حالة مريض بعد ما اكتشفت إن جزءًا من إجراءات المتابعة المطلوبة ما اتنفذش في موعده. اتعملت مراجعة كاملة للواقعة، واتأكدت الإدارة من إن المريض تلقى الرعاية اللازمة، لكن تكرار المشكلات خلّى الإدارة تعتبر الأمر خطرًا مهنيًا لا يمكن تجاهله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *