أنا ممرضة 2

استُدعي حازم للتحقيق، واتواجه بالسجلات وشهادات العاملين، لكنه حاول يبرر موقفه بضغط العمل، وقال:

\- أنا كنت شايل القسم كله تقريبًا، ومحدش كان بيساعدني!

رد عليه المسؤول الإداري:

\- ضغط الشغل مش مبرر لتعريض المرضى للخطر، ولو حجم العمل أكبر من قدرتك، كان لازم تطلب دعمًا رسميًا بدل ما توزع مسؤولياتك بشكل غير منظم.

وبعد مراجعة الوقائع وسماع أقواله، قررت إدارة المستشفى إنهاء عمله وفقًا للإجراءات المعمول بها، بسبب المخالفات المهنية المثبتة في التحقيق، مع إحالة ما يلزم إلى الجهات المختصة.

أما يمنى، فبعد انتهاء التحقيق، صدر قرار بإنهاء تدريبها وفصلها من البرنامج التدريبي، مع توثيق الواقعة وإحالتها للمراجعة المهنية وفقًا للوائح المستشفى.

وفي اليوم اللي صدر فيه القرار، كانت نادية داخلة المستشفى لاستلام بعض أوراقها الإدارية، لما شافت حازم خارج من مكتب الإدارة، شايل متعلقاته الشخصية، ووشه مليان غضب وندم.

وقف قدامها وقال:

\- إنتِ مبسوطة كده يا نادية؟! ده أنا خسرت شغلي وحياتي كلها!

بصت له بهدوء وقالت:

\- أنا ماخسرتكش شغلك يا حازم، ولا أنا اللي خليتك تستهتر بمسؤوليتك. إنت اللي اخترت تستغل شغلك عشان تقرب من يمنى، وتسيب مسؤولياتك، ولما واجهتك بالحقيقة حاولت تأذيني بدل ما تصلح غلطك.

قال بمرارة:

\- يعني مفيش أي فرصة إنك تسامحيني؟

هزت راسها وقالت:

\- المسامحة حاجة، وإني أرجع أعيش معاك حاجة تانية. أنا مش بتمنى لك الأذى، لكن مش هقدر أشيل نتيجة اختياراتك بدل منك تاني.

وسابته ومشيت.

وبعد أيام، عرفت إن يمنى بتحاول تدور على فرصة عمل جديدة، وإن حازم بيواجه صعوبة في إيجاد وظيفة مناسبة بعد اللي حصل، وإن الاتنين بقوا بعيد عن الحياة اللي كانوا فاكرين إنهم يقدروا يعيشوها على حساب تعب غيرهم.

أما نادية، فكملت حياتها وشغلها، وبدأت تستعيد ثقتها في نفسها، وبقت كل ما تفتكر اللي حصل، تحمد ربنا إنها اكتشفت الحقيقة قبل ما تضيع سنين أكتر في علاقة ماكانش فيها تقدير ولا أمان.

وفي النهاية، اتعلمت نادية إن الطيبة مش ضعف، وإن مساعدة الآخرين مش معناها إننا نسمح لهم يستغلونا، وإن المسؤولية، خصوصًا لما تكون مرتبطة بأرواح الناس، مافيهاش مجال للدلع أو المجاملة.


 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *