كل مره اخت جوزى تولد 2 بقلم رشا خالد
ياسمين قعدت على الكنبة تلطم وتندب: “يا مراري الطافح يا أماه! طارق مشي وسابنا؟ والعيال دي كلها مين هيشيلها؟ والبيت اللي يضرب يقلب ده مين هيحط فيه قشة على قشة؟!”
حماتي لفت حوالين نفسها زي الفراخ المذبوحة، التوأم بدأوا يصرخوا من الجوع، وعيال ياسمين التانيين قالبين الصالة وبيقرقضوا في العيش الناشف اللي ملوح على السفرة. لقت نفسها فجأة في خانة اليك.. مفيش نادية الخدامة، ومفيش طارق السند، ومفيش غير طاقة غل وعجز مش ملاحقة على صريخ العيال ولا على غسيل الهدوم المتلتلة في الحمام.
في نفس الليلة دي، طارق راح أجر أوضة مفروشة رخيصة جنب شركته. دخل رمى شنطته على السرير وقعد حاطط راسه بين إيديه. المطبخ الفاضي، الحوض اللي مليان مواعين، ريحة البيت الكئيبة.. كل حاجة كانت بتطارده. افتكر لما كان يرجع من الشغل يلاقيني مجهزة اللقمة، والبيت ريحته بخور ونضافة، وهدومه مغسولة ومتكوية، وكل همي راحته. أدرك، بعد ما فات الأوان، إن “الأربعين يوم” اللي كان بيستخف بيهم، كانوا بيمصوا من صحتي وعمري وهو واقف يتفرج.
عدى أسبوع.. وفي يوم الصبح، وأنا قاعدة في شقتي الجديدة وبراجع دراسة الجدوى للمكتب الجديد بتاعي وفرحانة بنجاح خطوتي، لقيت رقم غريب بيرن عليا. قلبي حس إنه طارق، بس رديت بكل جمود: “أيوة، مين؟”
سمعت صوته، كان طالع مكسور، شاحب، وفي نبرة رجاء عمري ما سمعتها منه قبل كده: “نادية.. أنا طارق. أرجوكي ما تقفليش السكة. أنا تعبان ويموت يا نادية.”
رديت عليه ونبرة صوتي أبرد من التلج: “عايز إيه يا طارق؟ أظن المحامي بتاعي بلغك بكل حاجة، وإحنا ملناش كلام مع بعض.”
قال وصوته بيترعش: “أنا سيبت الشقة يا نادية.. سيبت أأمي وأختي ومشت، عرفت إنك كان عندك حق، وعرفت إنهم جم عليكي وظلموكي وأنا ظالمتك معاهم. البيت اتهد من بعدك، أنا عايش في أوضة زي الملاجئ مش عارف آكل ولا أشرب ولا أنام. أرجوكي اسحبي قض*ية الخلع، وخلينا نفتح صفحة جديدة، والبيت اللي أنتي عايزاه هجيبهولك، ومش هخلي حد من أهلي يعتب بابك تاني!”
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة وجع قديم وفرحة بالانتصار: “دلوقتي يا طارق؟ بعد ما ضهري انحنى في خدمتها؟ بعد ما سقطت في بطني ابني الأولاني بسبب شيل وحط حاجات أختك وخدمة أمك ليل نهار ومحدش فيكم قالي كتر خيرك؟ دلوقتي لما دوقوا المُر وعرفتوا إن الله حق جَاي تقولي نفتح صفحة جديدة؟”