كل مره اخت جوزى تولد 2 بقلم رشا خالد
طارق بدأ يعيط على الخط: “أنا غلطان.. قولي شروطي وأنا هعملها، بس ما تخلعينيش وتكسريني قدام الناس.”
قلتله: “أنا مش بكسرك يا طارق، أنا برجع نادية اللي أنتم دستوا عليها. أنا مش هرجعلك لو انطبقت السما على الأرض، والخلع ده حقي اللي هخده بالقانون عشان أطهر نفسي من سنين الذل اللي عشتها معاكم. اقفل يا طارق، ومترنش هنا تاني.” وقفت الخط وعملت للرقم بلوك، وحسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري، كأني كنت مسجونة وشميت الأكسجين لأول مرة.
حماتي لما عرفت إن طارق ساب الشقة وقاعد بره، مابقتش قادرة تقعد في بيته وهي بتخدم ياسمين لوحدها. لموا الشنط والعيال، وطلبوا عربية، ورجعوا على بيت حماتي القديم في عياط ونكد وصريخ، وياسمين نفاسها اتقلب بغم وهم ولبنها نشف من كتر الحزن والغل اللي جواها. الجيران كلهم في المنطقة بقوا يتكلموا عليهم، وعرفوا إن نادية الطيبة سابتلهم البيت خربان ورفعت خلع، وإن طارق هج من البيت بسبب طلبات أمه وأخته اللي مابتخلصش.
مر شهر ونص.. وجت الجلسة الأولى في المحكمة.
كنت واقفة مع المحامي بتاعي، لبيسة فستان شيك ووشي منور وراجعة لي ثقتي بنفسي، وبصيت لقيت طارق داخل القاعة. أول ما شفته اتصدمت من شكله.. خاسس النص، دقنه طويلة ومش محلوقة، وعينيه دبلانة وسودة من قلة النوم والهم، كأنه كبر عشر سنين في الكام أسبوع دول. اول ما عينه جت في عيني، مشي ناحيتي بخطوات بطيئة وهو بيبصلي بنظرة رجاء أخيرة.
وقف قدامي والمحامي بتاعي واقف جمبي، وقاللي بصوت واطي: “نادية.. للدرجة دي مبقتيش طيقاني؟”
قبل ما أنطق بكلمة، المحامين اتندى عليهم ودخلنا قدام القاضي. القاضي بص في الأوراق، وبص لطارق وبصلي، وبدأ يسأل الأسئلة الروتينية عن الصلح.
أنا وقفت بكل ثبات وقلت: “يا سيادة القاضي، أنا متنازلة عن كل حقوقي المالية، مش عايزة منه قرش واحد، أنا بس عايزة حريتي.. ومستحيل أرجع للعيشة دي تاني.”
القاضي بص لطارق وقال له: “المدام مصرة على الخلع ومتنازلة.. عندك أقوال تانية؟”
طارق بص للأرض، ودموعه نزلت قدام الكل، وهز راسه بالرفض وهو مش قادر يتكلم.
خرجنا من قاعة المحكمة، والإجراءات كانت بتنتهي بسرعة. وأنا نازلة على السلم، لقيت الموبايل الجديد بتاعي بيرن.. المرة دي كانت أختي، وصوتها كله صدمة: “نادية! أنتي عرفتي اللي حصل في بيت حماتك القديم من شوية؟!”