كل مره اخت جوزى تولد 3 بقلم رشا خالد
في المقابل، طارق حالته كانت بتدهور. الشقة القديمة قفلها وسلمها لصاحبها لأنه مابقاش قادر يدفع إيجارها لوحده بعد ما فلوسه ضاعت على ديون مصاريف ياسمين والعيال والأكل الجاهز. فضل قاعد في الأوضة المفروشة، وبقى يروح لشركته وشه دبلان، وتركيزه قل لدرجة إن مديرينه وجّهوا له أول إنذار بالفصل بسبب الأخطاء اللي بقى يعملها في الشغل.
أما حماتي الست فريدة، فالعند والكبرياء عموها. كانت كل ما تقعد مع حد من الجيران، تقعد تشتم فيا وتقول: “في داهية، دي ما تسواش، بكره أجوز ابني سيد سيدها.” بس في الحقيقة، مفيش حد في المنطقة كان وافق يقرب من طارق بعد ما سيرتهم بقت على كل لسان وعرفت الناس كلها إنهم بيستعبدوا بنات الناس.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي بالليل بقفل ميزانية الشهر الأول اللي كانت أرباحها ممتازة، وفجأة الباب خبط.
قلت: “اتفضل.”
الباب اتفتح.. ودخلت منه الست فريدة، حماتي السابقة.
كانت لابة عباية سودا، ووشها باين عليه العجز والهم، ومفيش في عينها نظرة الجبروت والتحكم اللي كانت بتعاملني بيها زمان. وقفت قدام مكتبي وبصت للمكان الشيك واليافطة اللي باسمي، وبعدين بصت لي وقالت بصوت مرتعش ومكسور: “أهلاً يا نادية.. كبرتي وبقى ليكي مكتب وشركة يا بنت الأصول.”
وقفت وربعت إيدي وقلت بكل برود: “خير يا طنط؟ إيه اللي جابك هنا؟ وأظن مفيش أي رابط بينا دلوقتي عشان تدخلي مكتبي.”
حماتي قربت من المكتب، وفجأة لقت دموعها بتنزل، وقالت بنبرة رجاء ذليلة: “أنا جياالك في حق الله يا بنتي.. طارق بيموت.. طارق جاله انهيار عصبي ونقلوه المستشفى الصبح بعد ما رفدوه من الشغل!”
الكلام وقع عليا زي المايه الساقعة، بس متهزتش. بصيت لحماتي الست فريدة وهي واقفة قدام مكتبي بتعيط وبتتمسح في بنوت الأصول اللي مكنتش شايفاها فيا زمان.
ربعت إيدي وقلت لها بكل برود: “ألف سلامة عليه يا طنط.. بس المحتشمين في المستشفى كتير، ودكاترة ربنا يملوا البلد، أنا صفتي إيه عشان تقوليلي أنا الكلام ده؟ أنا بقيت غريبة عنه وعنكم من يوم حكم الخلع.”
حماتي قربت أكتر وقعدت على الكنبة اللي قدام المكتب وهي بتهز راسها ومنهارة: “غريبة إيه يا نادية؟ طارق عمره ما حب ولا هيحب غيرك! الواد من يوم ما سيبتيه وهو زي المجنون، والنهارده لما المدير رفده بسبب قلة تركيزه، وقع من طوله وجاله انهيار عصبي وجلطة خفيفة في رجله من كتر القهر! الدكتور قال ملوش علاج غير إن نفسيته ترتاح.. ارجعي له يا بنتي، ارجعي له وإحنا هنبوس على راسك ليل نهار، وياسمين مش هتعتب بابك تاني، ولا أنا هتدخل في حياتكم!”
