كل مره اخت جوزى تولد 3 بقلم رشا خالد
فتحت الرسالة وإيديا ثابتة، مبقاش يتهز فيا عصب واحد من ناحيتهم. الرسالة كانت صورة لورقة مكتوبة بخط إيد طارق، مهزوزة وكأنها مكتوبة بدموع مش بحبر. كان كاتب فيها:
> “نادية.. وأنا قاعد على سرير المستشفى والجلطة شالة رجلي، وباصص للسقف اللي فكرني بلياليكي وأنتي باصة له ودموعك على خدك من قله حيلتك، عرفت إن كل وجعة حسيت بيها بتتردلي دلوقتي أضعاف. أنا مش طالب منك ترجعي، أنا عرفت إن اللي زيك لما بيمشي مابيرجعش.. أنا بس طالب منك تسامحيني عشان أقدر أعيش الكام يوم اللي فاضلين لي في الدنيا من غير ما أحس إن ذنبك خنقني. أنا اتنازلت ليكي عن شقتنا القديمة اللي كانت باسمي، وكتبتها باسمك في الشهر العقاري، ده مش تمن للي عملته، ده مجرد اعتراف إني كنت عايش في خيرك.. سامحيني يا بنت الأصول.”
>
قفلت الموبايل وحطيته على المكتب. مابكيتش، ولا فرحت، الشماتة مبقتش من طبعي، بس حسيت براحة غريبة.. راحة المظلوم لما يشوف عدل ربنا بيتحقق قدام عينيه بالمسطرة، ومن غير ما يرفع إيده بالدعا حتى.
الشقة اللي طارق كتبها باسمي، بعتها فوراً بالتوكيل للمحامي، وأخدت تمنها وحطيته كله في حساب دار للأيتام كصدقة جارية عن ابني اللي سقطته بسببهم، مكنتش عايزة يدخل حياتي الجديدة أي ريحة أو ذكرى من ريحتهم المسمومة.
مرت السنين..
طارق خرج من المستشفى بعاهة خفيفة في رجله، وبقى يشتغل شغلانة بسيطة على قد صحته اللي راحت، وعايش مع أمه الست فريدة في شقتها القديمة، اتنين مكسورين بيجروا خيبتهم وراهم، يفتكروا الأيام الخوالي لما كانوا ملوك والبيت عمران بخير “نادية”، ويبصوا لبعض بندم مابيخلصش. أما ياسمين، فعاشت في بيت جوزها عصام مكسورة الجناح، مابتملكش من أمرها شيء، وجوزها بقى يعايرها ليل نهار بإنها كانت السبب في خراب بيت أخوها وهددها بالطلاق لو جابت سيرة النفاس أو الخدمة تاني.
أما أنا.. “نادية”..
فشركتي بقت واحدة من أكبر شركات التصميم في مصر، اسمي بقى يتردد في المعارض الكبيرة، وبقيت عايشة في بيتي اللي بنيته بشقايا وتعب عرق جبيني، وسط أهلي اللي صانوني ووقفوا في ضهري. اتعلمت أعيش لنفسي ولنجاحي، وبقيت ببص في المراية كل يوم الصبح وأنا فخورة بالست اللي رفضت تتداس، الست اللي قفلت باب الذل وفتحت لنفسها باب الحياة.