كل مره اخت جوزى تولد 3 بقلم رشا خالد
قعدت على كرسي مكتبي وبصيت لها بكل ثقة وقوة، وقلت لها: “دلوقتي يا فريدة هانم؟ دلوقتي لما ابنك ضاع وشغله راح وصحته اتهدت، جاية تقولي أصل ياسمين مش هتعتب بابك؟ فين كلامك لما كنتي بتقوليلي بطلي دلع ماسخ وأنا ضهري مكسور بـخدمتها؟ فين قلبك لما سقطت ابني الأولاني ومحدش فيكم قالي حمداً لله على سلامتك وكان كل همكم فين لقمة ياسمين؟ ابنك مخسرنيش عشان ياسمين.. ابنك خسرك وخسر نفسه لما رضي يذلني ويهين كرامتي عشان يرضيكي.”
حماتي قعدت تبكي وتولول في المكتب: “سامحينا يا بنتي.. الله يجازي اللي كان السبب، إحنا اتقهرنا واتخرب بيوتنا كلنا.. ياسمين جوزها مانعها تخرج من البيت وحابسها هناك، وطارق ضاع، وأنا قاعدة بطولي في الشقة العجوزة باكل في نفسي.. ارحمينا يرحمك الله.”
وقفت وفتحت لها باب المكتب وقلت: “أنا رحمت نفسي خلاص يا طنط، والرحمة اللي بتتكلمي عنها دي مكنتش موجودة في قاموسكم لما كنت بموت قدامكم. اتفضلي مع السلامة، ومستقبلي وشغلي مفيش فيهم مكان لماضي عشت فيه خادمة.”
خرجت حماتي من المكتب وهي بتجر رجليها ومكسورة كسرة عمرها ما شافتها في حياتها. أول ما قفلت الباب وراها، أخدت نفس طويل.. حسيت إن كل الوجع القديم اتبخر، وإن حقي رجعلي تالت ومتلت مش بس بالمحكمة، لأ.. وبعين العدالة الإلهية اللي خلت اللي ظلموني يجوا لحد عندي يطلبوا الرضا وأنا رافضة.
لميت حاجتي وقبل ما أقفل المكتب، جالي تليفون من المحامي بتاعي.
رديت: “أيوة يا متر، في جديد؟”
المحامي قال لي: “أيوة يا مدام نادية، طارق بيه بعت المحامي بتاعه يعرض تسوية بخصوص المؤخر والحاجات اللي أنتي اتنازلتي عنها في الخلع، كنوع من الترضية وعايز يقدمهالك كاعتذار رسمي.”
ابتسمت وقلت له: “قوله نادية مبقتش محتاجة فلوس من حد.. نادية بقت صاحبة عمل، والفلوس اللي كانت هتدفعها تمن لحريتها، حريتها جتلها ببلاش وبكرامتها. يقفل الصفحة دي تماماً.”
قفلت الخط ونزلت، ركبت عربيتي والشوارع كانت هادية، النور مالي المكان وجوايا طاقة أمل مكنتش شفتها من سنين. رحت على بيتي الجديد، نمت ليلتها نوم عميق من غير كوابيس، من غير خوف من بكرة، ومن غير ما أشيل هم “الأربعين يوم” بتوع حد.
مر كام يوم، والشغل بتاعي كان بيكبر أكتر، لحد ما جه يوم ولقيت رسالة مبعوتة على الواتساب من رقم طارق.. المرة دي مكنش زعيق ولا تهديد، كانت رسالة مكتوبة بخط إيد متهز وناشف.. رسالة هتقلب كل الموازين في المرة اللي جاية.
