أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 1

قعد الحاج صلاح يسأل على مروان، فـ ياسمين ردت وصوتها مخنوق بالدموع والكسرة: “معلش يا بابا، راجع تعبان من الشغل ونام تعبان شوية.” أبوها بطيبته مسح على راسها وقال: “ربنا يعينه على شقاه يا بنتي ويسعدكم.”

 

بمجرد ما الباب اتقفل وأهلها مشيوا، خرج مروان من الأوضة زي الأسد. مسألش على صحة والديها ولا قال كلمة طيبة. جرى علطول على الشنط والعلب وبدأ يفرز الحاجة بعيون مليانة طمع وغضب.

بص لبطة واحدة كبيرة كانت محطوطة، وزعق في ياسمين بأعلى صوته:

“إيه البخل ده؟ أبوكي اللي عنده فدادين وأرض مش قادر يجيب غير بطة واحدة واتنين كيلو لحمة؟ فين نصيب أمي ومرات أخويا من الخير ده؟ هما فاكرينا شحاتين ولا إيه؟ المفروض يعملوا حسابهم ويجيبوا لأمي وأختي زي ما بيجيبوا ليكي!”

 

ياسمين وقفت مذهولة والدموع في عينيها: “يا مروان، ده بيتي أنا وأنت! أهلي جايبين الحاجة دي لبيتنا إحنا إكراماً لينا، والدتي وحماتي ومرات أخوك إيه دخلهم بزيارة أبويا ليا؟”

مسمعش منها كلمة. وبمنتهى الإهانة والقلة، لم البطة السمينة ونص كمية اللحمة والفاكهة في أكياس سوداء، ونزل بيهم فوراً لشقة أمه ومرات أخوه في الدور الأرضي، وساب ياسمين في شقتها تبكي حظها وتندب بختها مع راجل بيكره أهلها وبياكل من خيرهم في نفس الوقت.

الوضع ده اتكرر كتير. كل ما أهلها يجوا، يرفض يقعد معاهم على طبلية واحدة ويقول باحتقار: “أنا مأكلش مع فلاحين!”، ولما يمشوا، ينزل بخيرهم لأهله ويعيد نفس الإسطوانة: “أهلك بخلاء، ليه مجابوش لأمي؟” ياسمين كانت بتستحمل وكاتمة في قلبها ومبتتكلمش عشان خاطر الحمل اللي بدأ يكبر في بطنها، وعشان خايفة تكسر قلب أبوها الحاج صلاح أو تجرح كبريائه.

 

وفي ليلة شتوية صعبة، الهوا فيها بيصفر والمطر شغال برة، كان مروان قاعد في الصالة ماسك تليفونه وصوته عالي وهو بيتكلم. ياسمين كانت في المطبخ بتعمل حاجة دافية، وسمعته بيكلم أمه تحت وبيضحك باستهزاء:

> “يا أمي متقلقيش، بكره الحاج صلاح جاي وهايبل الشربات كالعادة.. أنا منبه على ياسمين تخليه يجيب خمس بطات وعشرة كيلو لحمة المرة دي عشان نوزع على البيت كله ونخزن لشهر قدام. هما فلاحين مغفلين، مفكرين إنهم لما يملوا بطني هرضى عن بنتهم.. أنا باخد خيرهم وبسيب بنتهم تموت بدموعها، وبكرة هانزلكم بنصيبكم زي كل مرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *