أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 1

تاني يوم الصبح، الشمس طلعت باهتة وباردة. ياسمين صحت على صوت الباب بيخبط. جرت تفتح، لقت أبوها الحاج صلاح وأمها واقفين على الباب، ووشوشهم منورة بالضحكة والرضا، ووراهم شايلين أكياس وشنط مليانة من خيرات ربنا.

أبوها دخل وباس راسها وقال:

“صباح الخير يا نوارة عيلتنا، عاملة إيه يا بنتي؟ وإيه أخبار الحفيد اللي مستنيينه؟”

أمها دخلت وبدأت ترص الحاجة وهي بتقول:

“جبنالك الفراخ والبط اللي بتحبيه يا ياسمين، وأبوكي دبح عجل وخدنا نصيبنا وجبنالك أحسن حتة فيه ليكِ ولجوزك عشان تتغدوا وتغذوا النونو.”

ياسمين كانت بتبتسم بالعافية، وعينها بتروح على أوضة النوم اللي مقفولة. مروان مخرجش كالعادة، تظاهر بالنوم ومحبش حتى يرمي السلام. الحاج صلاح لاحظ غيابه، وبص لبنته بشك وسألها:

“هو مروان نايم برضه يا بنتي؟ ده إحنا بقينا الضهر!”

ياسمين بلعت ريقها وصوتها مخنوق: “آه يا بابا.. تعبان شوية من الشغل.”

أبوها سكت، وحس بقلبه إن في حاجة مش طبيعية. نظرات بنته المكسورة، وتجنبها إنها تبص في عينه، ووشها اللي باين عليه الإرهاق والحزن، كل دي علامات الفلاح الذكي ميفوتهاش.

بعد ساعتين، الحاج صلاح وقف وقال لمراته: “يلا بينا يا أم ياسمين نمشي عشان نسيب مروان يرتاح وياسمين تشوف بيتها.”

ياسمين ودعتهم بالدموع وحضنت أبوها بقوة كأنها بتستغيث بيه من غير ما تتكلم. الحاج صلاح طبطب على ضهرها وهمس في ودنها:

“جمدي قلبك يا بنتي.. أبوكي في ضهرك وعمره ما هيرضى بكسرتك.”

بمجرد ما قفلوا باب الشقة، الباب التاني اتفتح. خرج مروان وعينه بتلمع بالطمع والجوع. جرى علطول على المطبخ يفرز الأكياس.

“الله.. الله! عجل بحاله؟ ده إنتوا طلعتوا بتفهموا أهو.. هاتي الأكياس دي كلها يا ياسمين!”

بدأ يلم في اللحمة الكبيرة، والبط، وحطهم في كيس أسود كبير وهو بيقول بانتصار:

“أنا نازل لأمي وأخويا أفرّحهم بالخير ده. قولي لأبوكي المرة الجاية يجيب معاه شكارة رز فلاحي من اللي عنده في المخزن عشان البيت هنا محتاج!”

ياسمين وقفت وكتفت إيديها وبصت له بنظرة قرف واحتقار خلت مروان يستغرب قوتها المفاجئة. قالت له بنبرة هادية بس مرعبة:

“انزل يا مروان.. انزل باللحمة والبط لأمك ومرات أخوك، شبعهم من خير الفلاحين المغفلين. بس افتكر كويس.. اللي بياكل مال الناس بالباطل ويستغل طيبتهم، ربنا بياخد منه غالي قوي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *