أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 1

#الكاتب_رومانى_مكرم

ياسمين وقفت مكانها، رجليها مشيلاهاش. المكالمة دي كشفت المستور تماماً؛ مروان مكنش بس طماع، ده كان بيستغل طيبة أهلها وبيضحك عليهم ويسميهم “مغفلين” وهو بياكل من خيرهم ويذل بنتهم.

خرجت ياسمين من المطبخ،

 

خرجت ياسمين من المطبخ، والطبق الدافي اللي في إيديها اترعش ووقع على الأرض اتدشدش ميت حتة. الصوت عمل ضجة عالية قطعت ضحكة مروان السخيفة وهو بيكلم أمه. التفت ليها وهو عاقد حاجبيه ببرود، وبص للأرض وقال بنبرة خالية من أي رحمة:

“مش تاخدي بالك؟ إيه القرف ده.. غسيل سجادة الصالة في البرد ده هيكون على دماغك إنتِ.”

ياسمين كانت واقفة، جسمها كله بيترعش، مش من سعة الشتا ولا من برد الجو، لكن من نار القهر والكسرة اللي قادت في صدرها. بصت له وعينيها مليانة دموع حابساها بالعافية، وقالت وصوتها بيترعش:

“فلاحين مغفلين يا مروان؟ أبويا اللي شقى وتعب ورباني وعمره ما بخل عليك بكلمة طيبة ولا بقرش، وبقا جاي محمل بخير أرضه عشان يكرمك ويكرم بيتك.. تسميه مغفل؟ بتستغل طيبته وكرمه عشان تملا تلاجة أمك ومرات أخوك وتذلني أنا؟”

مروان ملامحه اتغيرت في ثانية، الضحكة اختفت وحل مكانها غضب مرعب وجحود، وقف وقرب منها وعينيه بتطق شرار، ومسكها من كتفها بقسوة وقال:

“آه.. فلاحين ومغفلين وأسيادك كمان! اللي عنده الخير ده كله ويجيب لبيت بنته بالقطارة يبقوا بخلاء وميعرفوش الأصول. وبعدين إنتِ بتتصنتي عليا يا ياسمين؟ باين عليكي نسيتي نفسك ونسيتي إنك في بيتي وتحت طوعي!”

ياسمين زقته بكل قوتها وهي بتصرخ من قهرها:

“بيتك؟ البيت ده اللي أبويا دفع نص تمنه وجهزه بأحسن جهاز عشان بنته تعيش مرتاحة! إنت إيه يا أخي؟ معندكش دم ولا أصل؟ بتاكل في خيرنا وتذم فينا؟”

القلم نزل على وش ياسمين بقوة لدرجة إنها وقعت على الكنبة، ودماغها خبطت في الحيطة. مروان شاور بصباعه في وشها وبتحذير مرعب:

“صوتك ما يعلاش في البيت ده، والبط واللحمة اللي هيجيبهم أبوكي بكرة، هاخدهم ورجلك فوق رقبتك، وهانزل بيهم لأمي ومرات أخويا، ورجليكي مش هتعتب الشارع ده، والباب مقفول عليكي لحد ما تولدي وتجيبي الولد.. فاهمة ولا مش فاهمة؟”

ياسمين حطت إيدها على خدها اللي بيوجعها، وبصت للراجل اللي اختارته وصانته، وحست فجأة بطعنة في قلبها. مكنتش خايفة منه، كانت خايفة على ابنها اللي في بطنها، وخايفة على كبرياء أبوها الحاج صلاح اللي لو عرف باللي بيحصل ده ممكن يجرى له حاجة. سكتت تماماً، ومسحت دموعها ودخلت أوضتها وقفلت الباب عليها وهي بتعيط بحرقة وتدعي ربنا يعدي الليلة دي على خير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *