كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 2
اتراجعت فتحية لورا خطوتين، وشها اتخطف وبقت ملامحها زي القماش الأبيض المبلول، حاول لسانها يتلجلج بكلمات مش مفهومة، أخدت نفس مكسور وردت بنبرة بترتعش وهي بتبص لأخو سارة بخوف:
«إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا سارة؟ إنتي اتجننتي؟ كلى إيه وشغل إيه؟ علي تعبان جوة وممدد في السرير ومبيلتقطش أنفاسه.. إنتي جاية تتبلي عليا في بيتي وجايبة معاكي راجل غريب كمان؟»
سارة ابتسمت ابتسامة سخرية مريرة، كأنها كانت متوقعة المماطلة والإنكار لحد آخر لحظة، قربت منها خطوات وقالت بصوت ناعم بس أبرد من التلج:
«راجل غريب؟ ده أخويا اللي كان المفروض يجي يوقف معايا في توضيب شقتي بالفلوس اللي إنتي نصبتي عليا وأخدتيها.. وعلي جوزك أنا لسه شيفاه بعيني حالا نازل من باب العمارة طالع على شغله بصحته الكاملة.. تحبي أطلب أختك ولا أطلب حماتي تنزل تتفرج على علي وهو بيموت في السرير؟ ولا أكلم حسين في الغربة أخليه يسمع مهزلتك بنفسه؟»
فتحية لقت كل الأبواب اتقفلت في وشها، نظرات أخو سارة كانت حادة وثابتة، ووقفة سارة قدامها مسحت كل مظاهر الضعف اللي كانت فاكراها فيها.. النهاردة سارة مش الست المترددة اللي خايفة على مشاعر العيلة، النهاردة سارة واحدة اتسرق شقاها وحلم شقتها بدم بارد.
فتحت فتحية باب الشقة أكتر وهي بتبكي بانهيار من غير دموع، وبدأت تتوسل بصوت واطي ومحشرج:
«ادخلي يا سارة.. ادخلي الله يخليكي بلاش فضايح في العمارة، ادخلي وأنا هشرحلك كل حاجة.. والله العظيم أنا كنت زنوقة وفي كارثة وما كانش قدامي غير الحل ده!»
دخلت سارة وأخوها وقف عند الباب وقفل الباب وراه بصرامة، قعدت سارة على الكنبة وربعت إيدها وهي بتبص لفتحية اللي كانت رايحة جاية في الصالة بتهز إيدها زي المجنونة.
فتحية بلعت ريقها وبدأت تعترف وهي بتبكي بحرقة:
«أنا أسفة يا سارة.. أسفة والله، علي معندوش حاجة ومش عيان، علي دخل في مشروع تجارة مواشي مع ناس نصابين وضحكوا عليه، وكتبوا عليه شيكات ومبيعات وإمضاءات بـ 150 ألف جنيه.. والناس دول هددوه يودوه السجن ويرموه في الشارع ويحجزوا على العمارة وشقة حماتك لو الفلوس مدفعتش قبل آخر الشهر.. علي كان هيتجلس يا سارة! كان حبه يدخل السجن ويضيع مستقبله والبيت يتخرب!»
سارة فضلت ساكتة تماماً، ملامحها متحرّكتش، فتحية كملت كلامها وهي بتقرب من سارة وتحاول تمسك إيدها، بس سارة سحبت إيدها بحدة: